عبد الملك الجويني
14
نهاية المطلب في دراية المذهب
اتباع قوله ، وإن لم يذكره بين يدي قاضٍ ، وهذا وإن كان يعضده المعنى فنراه بعيداً عما جرى عليه الأولون في ذلك . ثم في قبول الصبي المميز الموثوق به على وجه الرواية وجهان ، مبنيان على قبول رواية الصبيان . 2275 - وذكر الشيخ أبو علي في شرح الفروع تردّداً للأصحاب ، في أن الهلال هل يثبت بالشهادة على الشهادة ؟ وقال : الأصح القطعُ بثبوته ، ومن الأصحاب من خرّجه على الخلاف المشهور في ثبوت حقوق الله بالشهادة على الشهادة ؛ من جهة أن أمر الهلال يتعلق بمحضِ حق الله تعالى . وهذا بعيدٌ ؛ فإن سبب الاختلاف في الحدود كونُ المشهود به عقوبةً لله تعالى ، معرضة للسقوط بالشبهات ، والأمر في هلال رمضان على نقيض ذلك . ومما أجراه في هذا أنا إذا قلنا : يُسلك به مسلك الرواية ، وحكمنا بأنه يثبت بقول الفرع ، مستنداً إلى الأصل ، فهل يُشترط في الفرع عددٌ ؟ فقال : المذهب أنه لا يشترط ؛ جرياً على حكم الرواية ، وقياسِها . وحُكي عن بعض الأصحاب اشتراطُ العدد في الفرع ، وزعم هؤلاء أن قولَ الفروع شهادةٌ ، وإن لم نجعل قولَ الأصل شهادة ، وهذا بعيد ، لا اتجاه له . ثم قال : إذا شرطنا العددَ في [ الفرع ] ( 1 ) ؛ فهل نشترط صفة الشهود ، حتى لا تقبل من العَبْدَيْن ؟ ذكر في ذلك وجهين . وكل ذلك تخليطٌ عندنا . ثم قال : إذا لم نشترط [ العددَ في الفرع ، نشترط ] ( 2 ) لفظَ الشهادة ، وإن لم نشترطه في الأصل . وصار إلى أن قول القائل : حدّثني فلان أن فلاناً قال : رأيت الهلال ، فهذا مردود إجماعاً ، ولا شك أن القياس قبولُ ذلك ، إذا كان التفريع في الفرع والأصل على الاكتفاء بالواحد .
--> ( 1 ) في الأصل : الفروع . ( 2 ) ساقط من الأصل .