عبد الملك الجويني

15

نهاية المطلب في دراية المذهب

وبالجملة في هذا الأصل اختباطٌ ، من جهة أنه لم يَسْلَم المعنى الذي ذكرناه ( 1 ) من الإخبار عن أوقات العبادات ، لمكان اشتراط العدد في الشهادة على هلال شوال ، ولم يستمر إلحاق الخبر عن هلال رمضان بالشهادات للخبر والأثر ، فجرّ ذلك اختلاطاً ، وتردداً . وعندنا أن دعوى الإجماع فيما ذكره الشيخ آخراً لا تسلم عن النزاعِ ، والاحتمالِ الظاهر ( 2 ) . فرع : 2276 - إذا شهد عدلان على رؤية هلال رمضان ، وجرى القضاء بشهادتهما ، وصام الناس ثلاثين يوماً ، ثم لم يَرَوْا الهلال ليلةَ الحادي والثلاثين من تاريخ الشهادة ، فالذي ذهب إليه الأصحاب أنا نُعَيِّد ، ونحكم بانقضاء الشهر ، بناء على الشهادة في أوله . وذكر ابنُ الحداد أنا نصوم يوم الأحد والثلاثين ، وهذا فيه إذا لم يكن في موضع الهلال علة . والذي ذكره مزيّف ، غيرُ معدودٍ من المذهب ، وهو مذهب أبي حنيفة ( 3 ) . وإذا شهد على رؤية الهلال شاهد واحد ، والتفريع على ثبوت الهلال بقول الواحد ، [ فإذا بنينا ] ( 4 ) على ذلك ، وصمنا ثلاثين يوماً ، وتراءى الناسُ - ولا علة - فلم يرَوْه ، فقد ظهر اختلاف الأصحاب في هذه الصورة ، فقال بعضهم : لا يثبت هلالُ شوال بناءً على ما تقدم ؛ فإن الذي شهد على هلال رمضان لو أنشأ الشهادة على هلال [ شوال ] ( 5 ) ، لم تُقبل شهادته وحده ؛ إذا لم تتقدم منه الشهادة على هلال رمضان ، فإذا لم يثبت هلالُ شوال بقوله ابتداء ، فلا يثبت أيضاً بناءً . ومن أصحابنا من قال : يثبت هلال شوال ؛ فإن الشيء يثبت مبنياً ، وإن كان لا يثبت مبتدأ مقصوداً ، والدليل عليه أنه لو شهد على الولادة في الفراش أربع نسوة ،

--> ( 1 ) في ( ط ) : ذكره . ( 2 ) لم يتعرض الإمام للقول القائل بأنه لا يثبت بالواحد . ( 3 ) ر . رؤوس المسائل ص 229 مسألة : 125 ، البدائع : 2 / 80 . ( 4 ) في الأصل : فأثبتنا . ( 5 ) ساقطة من الأصل .