عبد الملك الجويني
128
نهاية المطلب في دراية المذهب
وأما الاستطاعة ، فهي مضمومةٌ إلى الشرائط المتقدمة ، في الحكم باستقرار فرائض ( 1 ) الإسلام في الذمة . 2423 - ومقصود الفصل تفصيل القول في الاستطاعة ، وهي تنقسم إلى الاستطاعة في تولّي الحج ، وتعاطيه بالنفس ، وإلى الاستنابة . فأما الاستطاعة ( 2 ) في تعاطي الحج ، فهي معتبرةٌ أولاً ، بدليل الكتاب ، والسنة ، والإجماع : أما الكتاب ، فقوله تعالى : { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا } [ آل عمران : 97 ] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في تفسير الاستطاعة : " زادٌ وراحلة " ( 3 ) . ولا خلاف في اشتراط الاستطاعة . ثم المتبع عندنا تفسيرُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وليس على الأيّد ( 4 ) ، القادرِ على المشي أن يحج ماشياً ، إذا بعدت المسافة ، ولا نعتمد في ذلك مسلكاً معنوياً ؛ فإن الضرر الذي يلحق القويَّ في المشي من خمسين فرسخاً ، قد يقلّ ، ويقصر عن الضرر الذي ينال الراكب الضعيف ، بسبب الركوب ، في المسافة الطويلة ؛ فلْيقع ( 5 ) التعويل على تفسير رسول الله صلى الله عليه وسلم الاستطاعةَ بالزاد والراحلة ، في محاولة الرد على مالك في قوله : يجب المشيُ على القادر عليه ( 6 ) . وهذا مقامٌ لابد من التنبه له ، في وضع ( 7 ) الشرع ؛ فإنا لا نستريب في
--> ( 1 ) ( ط ) : فرض . ( 2 ) ( ط ) : استطاعة تعاطي . ( 3 ) حديث تفسير الاستطاعة رواه الشافعي ، والترمذي ، وابن ماجة ، والدارقطني ، والحاكم ، والبيهقي من حديث أنس وابن عمر وابن عباس وغيرهم ، وفي طرقه ضعفٌ أشار إليه الحافظ في التلخيص ، وابن الصلاح في مشكل الوسيط . ( ر . الأم : 2 / 116 ، الترمذي : الحج ، باب ما جاء في إيجاب الحج بالزاد والراحلة ، ح 813 ، ابن ماجة : المناسك ، باب ما يوجب الحج ، ح 2896 ، الدارقطني : 2 / 216 - 218 ، الحاكم : 1 / 442 ، البيهقي : 4 / 330 ، مشكل الوسيط ( بهامش الوسيط ) : 2 / 582 ، التلخيص : 2 / 442 ح 955 ) . ( 4 ) الأيّد : القوي الشديد . ( 5 ) ( ط ) ولْنقل . ( 6 ) ر . الإشراف للقاضي عبد الوهاب : 1 / 457 مسألة 706 . ( 7 ) ( ك ) : موضع .