عبد الملك الجويني
127
نهاية المطلب في دراية المذهب
قال : اللهم نعم . قال : أنشدك الله : آلله أمرك أن تأمرنا أن نصوم شهر رمضان ؟ قال : اللهم نعم " ( 1 ) . ثم أسلم ، وحسن إسلامه ، وروي أن هذا كان سنة خمسٍ من الهجرة ( 2 ) . فصل 2422 - الصفات المرعية في صحة الحج ، ووقوعه عن فرض الإسلام ، واستقرار فرضيته في الذمة : الإسلامُ ، والعقل ، والحرية ، والبلوغ ، والاستطاعة . فأما شرط تصوّر الحج ، فالإسلام المحض ؛ فإن الصبي غيرَ المميز ، يحج عنه وليه ، كما سيأتي . وإن أردنا تصوير الحج من الشخص بأن يتعاطى الإحرامَ ، فنضمُّ إلى الإسلام العقلَ ، وهو الذي يسميه الفقهاء التمييزَ ، في حق الصبي ، ثم في استبداده ( 3 ) ، واشتراط صَدَر ( 4 ) إحرامه عن إذن وليّه كلام سيأتي ، إن شاء الله ، عز وجل . وأما الحرية والبلوغ ، فمضمومان إلى ما قدمناه ، في وقوع الحج ، عن فرض الإسلام ؛ فإن حج الصبي ، والعبد ، وإن صح ، فلا يقع عن حجة الإسلام .
--> ( 1 ) قصة ضمام بن ثعلبة رواها البخاري من حديث أنس : العلم ، باب القراءة والعرض على المحدّث ، ح 63 ، ومن حديث أنس أيضاً رواها النسائي : الصيام ، باب وجوب الصيام ، ح 2093 ، 2094 ، وابن ماجة : الصلاة ، باب ما جاء في فرض الصلوات الخمس ، ح 1402 ، والدارمي : ح 650 ، وأحمد : 3 / 168 ، والبيهقي : 4 / 325 ، ورواها أحمد : ( 2 / 250 ، 264 ) ، والدارمي : ح 652 من حديث ابن عباس . ( 2 ) في هامش ( ك ) ما نصه : يعني فرض الحج ، لا قصة إسلام ضمام . وهذا القول صححه الفاضي حسين ، وبعده الرافعي . وقيل : بل ذلك كان في سنة ست ، وصححه الرافعي والنواوي في السير . وقيل : بل سنة ثمانٍ . قاله الماوردي . وقيل : سنة تسع ، وصححه عياض . ( 3 ) استبداده : أي انفراده بإرادة الإحرام ، من غير إذن وليه . ( 4 ) ( ك ) صدور . وأظنه من تصرّف الناسخ . فإمام الحرمين دائماً يستخدم هذا الوزن لمصدر الفعل ( صَدَر ) كما يستخدم ( حَدَث ) مكان حدوث .