عبد الملك الجويني
102
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال : " ولا بأس إذا كان مؤذِّئاً أن يصعد المئذنة ، فإن كانت خارجةً . . . إلى آخره " ( 1 ) . 2388 - إذا شرع المؤذن في اعتكافٍ ، متتابعٍ ، ثم كان يصعد المئذنة ، ويؤذن ، فإن كانت المئذنة من المسجد ، فلا إشكال في دوام الاعتكاف ؛ فإن المئذنة بمثابةِ بيتٍ في المسجد . وإن كانت المئذنة خارجةً عن سمت المسجد ، متصلةً به ، وكان بابُها لافظاً في المسجد نفسِه ، فقد قطع الأئمة بأن التتابع لا ينقطع بالخروج إليها ، والرقيّ فيها . 2389 - وإذا كانت لا تُعد من المسجد ، ولو نذر ( 2 ) الاعتكافَ فيها ، لم يصح ؛ فإنّ حريم المسجد ، لا يثبت له حكم المسجد في جواز الاعتكاف فيه ، وتحريمِ المكث على الجُنب ، والمرورِ على الحائض ، ولكن النص قاطع بما ذكرناه . ولم أعثر بعد على خلافٍ [ للأصحاب ] ( 3 ) فيه ، مع الاحتمال الظاهر في القياس ؛ فإن الخارج إلى هذه المئذنة خارجٌ إلى بقعةٍ غيرِ صالحةٍ للاعتكاف . ولو كان بابُ المئذنة إلى الشارع ، أو إلى الحريم ، وكان المؤذّن يخرج إلى موضع الباب ، ويرقى ، ففي انقطاع تتابعه وجهان مشهوران : أحدهما - الانقطاع وقياسه بيّن ، والثاني - [ أنه لا ينقطع لمعنيين : أحدهما - كون المئذنة على الحريم ، والحريمُ من حقوق المسجد ، والثاني ] ( 4 ) - أن خرجاته للأذان مستثنىً في ظاهر حاله ، كخرجات الرجل لقضاء حاجته . وهذا في المؤذن الراتب ، فأما غيره إذا خرج ، فإن قلنا : ينقطع تتابع المؤذنِ
--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 34 . ( 2 ) ( ط ) : قدّر . ( 3 ) في الأصل ، ( ك ) : الأصحاب . ( 4 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل ، ( ك ) .