الشيخ الجواهري
94
جواهر الكلام
يترتب فعلا ، قال : لأنه إذا خرج من الماء حكم له أولا بطهارة رأسه ثم جانبه الأيمن ثم جانبه الأيسر ، وكان مراده بالتعليل التفسير لنفس الدعوى ، ولعل تخصيصه ذلك بالخروج إنما هو لمكان ظهور ثمرة الطهارة حينئذ دون ما إذا كان تحت الماء ، فلا يراد التخصيص على سبيل الحقيقة ، بل المراد أنه متى حصل الارتماس حكم له أولا بطهارة رأسه ثم الأيمن ثم الأيسر ، وما يقال : إنه يحتمل أن يكون مراده أنه لا يحكم له بالطهارة حتى يخرج ، فإذا خرج حكم له بالترتيب المذكور ، لمكان خروج رأسه مقدما على سائر بدنه فبعيد جدا بل لا معنى له ، فإنه - مع أنه لا يسمى مرتمسا بعد الخروج وعدم تعليقه الحكم على خروج الرأس مقدما بل على مطلق الخروج - لا يتم في الجانبين ، لمكان خروجهما دفعة ، ولعل هذا الاحتمال بناء على ما ذكرنا من التفسير هو القول الذي نقله الشيخ في المبسوط وابن إدريس في السرائر وغيرهما عن بعض أصحابنا أن الارتماس يترتب حكما ، والمراد به على ما فسره بعض أصحابنا أنه تجري عليه جميع أحكام الترتيب فيكون حينئذ بمنزلة المرتب ، حتى أنه فرع عليه مسألة النذر واليمين وما لو بقي من بدنه لمعة ، فإنه يغسلها فقط إن كانت في الأيسر ، وهي مع الأيسر إن كانت في الأيمن على حسب ما ذكرنا في الترتيب ، ولا يخفى عليك مخالفة ذلك كله للأصل مع عدم الدليل ، بل ظاهر أدلة الارتماس عدمه ، ومن هنا نقل الاجماع على بطلان الترتيب الحكمي ، وما يقال : إنه جمع بين الأدلة فيه أنه بعد تسليم تعارضها لا يصلح ذلك جمعا لها من غير شاهد ، وكذا ما يقال : إنه أقرب إلى الترتيب الحقيقي أي بمعنى أن الترتيب هو الأصل في الغسل ، فيقتصر على مقدار الضرورة في مخالفته ، كما أنه لا يخفى عليك ما في التفريع المذكور ، أما في النذر واليمين فلأنه يتبع القصد ، ومع فقده لا ينصرف الاطلاق إلى مثل ذلك قطعا ، وأما مسألة اللمعة فلأن الترتيب الحكمي بعد القول به متفرع على صدق الارتماس ، ولا ريب في عدم صدقه مع بقائها فكيف يجعل