الشيخ الجواهري

95

جواهر الكلام

كالترتيب حكما ، فلعل الأقوى حينئذ أنه لا ثمرة في ذلك ، وإنما ارتكبوه لتخيل المنافاة بين الأدلة ، فذكروا ذلك لرفعها بتقريب أن المرتمس في الماء لمكان اختلاف سطوح الماء عليه وتعدد جريانها عليه كان بمنزلة الغسل المتعدد ، فيجعل الأول للرأس ، والثاني للأيمن ، والثالث للأيسر ، فسموا ذلك ترتيبا حكميا . وأما ما وقع لبعضهم وربما أشعرت به عبارة المصنف في المعتبر من أن المراد بالترتيب الحكمي نية المرتمس واعتقاده الترتيب فهو مما لا ينبغي أن يصغى إليه ، فإنه - مع فساده في نفسه من وجوه غير خفية ومخالفته للأصل وغيره - يأباه ظاهر المنقول في المبسوط وغيره أنه يترتب حكما بصيغة الفعل اللازم لا المتعدي ، وليعلم أن أدلة الارتماس وإن كان موردها الجنابة إلا أن الظاهر جريانه في جميع الأغسال واجبها ومندوبها كما صرح به جماعة من الأصحاب ، بل نسبه في الحدائق إلى ظاهر الأصحاب ، وفي الذكرى أنه لم يفرق أحد بين غسل الجنابة وغيره في ذلك ، قلت : ويؤيده ما دل ( 1 ) على أن غسل الحيض والجنابة واحد وتتبع كلمات الأصحاب ، فإنه يظهر منها أن الغسل هيئة واحدة كالوضوء وإن تعددت أسبابه وغاياته ، ولذا تراهم لا يستشكلون في جريان كثير من أحكام غسل الجنابة في غيره مع ثبوتها فيه من عدم اشتراط الموالاة وغيره ، ولولا ذلك لأمكن المناقشة في ثبوت وجوب الترتيب في كثير من الأغسال ، لعدم الدليل عليه إلا في غسل الجنابة ، وعند التأمل ترى الصوم والصلاة والحج وغيرها من هذا القبيل ، فلم يفرقوا فيما يرجع إلى الكيفية بين المندوب والواجب منها كما هو واضح ، فقد يدعى حينئذ أن الأصل ذلك حتى يثبت خلافه ، وربما ظهر من بعضهم إلحاق غسل الميت أيضا لما ذكرنا ، ولما ورد ( 2 ) أنه كغسل الجنابة ، وهو لا يخلو

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 43 - من أبواب الجنابة - حديث 4 ( 2 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب غسل الميت