الشيخ الجواهري
76
جواهر الكلام
الخبر المتقدم ، فيعلم منه حينئذ فهم شمول الطهور للوضوء ، لكنه لا يخلو من إشكال ، إذ الظاهر إرادة التيمم بدل الاغتسال تمكن من الوضوء أو لا ، فلا مانع من القول بارتفاع الكراهة بأحد أمرين إما بالوضوء أو بالتيمم بدل الاغتسال . ثم إنه حيث يكون فاقدا لماء الطهارتين يتخير في نية التيمم بين كونه بدل الاغتسال أو الوضوء ، والأول أفضل ، لكون مبدله كذلك ، وربما يفهم من بعضهم تقييد الكراهة بما إذا لم يرد الجنب معاودة الجماع ، ولعله لما ذكره الصدوق ( رحمه الله ) بعد رواية الحلبي المتقدمة ، قال وفي حديث آخر ( 1 ) : " أنا أنام على ذلك حتى أصبح وذلك أني أريد أن أعود " وتكلف له في الحدائق أن المراد بالعود إنما هو العود في الانتباه ، وأنه لا يموت في تلك الليلة ، فلا كراهة بالنسبة إليه ، لأن منشأ الكراهة كما هو مقتضى صحيحة عبد الرحمان احتمال الموت ، وهو كما ترى ، بل الأولى إما حمله على الأول إلا أنه يبعده إطلاق كلام الأصحاب ، أو يقال : إنه لا دلالة فيه على عدم الوضوء ، فقد يكون ( عليه السلام ) كان يتوضأ وينام ، ولعله الأقرب ، فتأمل جيدا . ( و ) كذا يكره للجنب ( الخضاب ) وهو ما يتلون به من حناء وغيره كما في جامع المقاصد والمدارك والرياض ، وقد يناقش في أخذ التلون في حقيقته ، نعم لا فرق في ذلك بين الكف وغيره ، وكيف كان فلا ينبغي الاشكال في الجواز وعدم الحرمة ، بل عليه الاجماع في الرياض ، ويشعر به أيضا إجماع الغنية على الكراهة ، بل قد يدعى إمكان تحصيله ، فما في المهذب من النهي عنه يراد منه الكراهة قطعا ، كما يرشد إليه تعبيره عن سائر المكروهات بذلك ، ومن هنا لم ينقل عنه القول بالحرمة ، وما في عبارة المفيد في المقنعة من التعليل للحكم بالكراهة بمنع الخضاب وصول الماء إلى الجسد قيل قد يشعر بالمنع أيضا ، لكن قال في المعتبر : لعله ( رحمه الله ) نظر إلى أن اللون عرض
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب الجنابة - حديث 2