الشيخ الجواهري

72

جواهر الكلام

كثرة فعل المكروه ، لا أنه كراهة مخصوصة ، ولعل ذلك منهم لعدم العمل برواية زرعة عن سماعة ، أو أنهم فهموا أنها رواية واحدة ، ورجحوا الأولى ، أو لغير ذلك . بقي شئ وهو أنهم ذكروا كراهة ما زاد على السبع ، وظاهره عدم الكراهة فيها ، وقد عرفت أن الرواية قد دلت على الإذن بقراءة ما بينه وبين سبع ، وفي تنقيح دلالتها على ذلك تأمل ، لكن لا بأس به لمكان الفتوى به ، وهل المراد بالكراهة هنا كراهة العبادة بمعنى أقلية الثواب أو المرجوحية الصرفة ؟ لا يبعد الثاني ، فإن الأول لا يرتكب إلا في الشئ الذي لا يمكن أن يقع إلا عبادة ، فنلتزم حينئذ بذلك ، ودعوى أن قراءة القرآن من هذا القبيل ممنوعة ، إلا أنه يظهر من الاستدلال الواقع من جملة من الأصحاب على الجواز بقوله تعالى ( 1 ) : ( اقرؤوا ما تيسر منه ) ونحو ذلك قاض بالأول ، والظاهر أن المراد بالسبع آيات المتمايزات ، فلا يصدق بتكرير الآية الواحدة ، بل الظاهر عدم الكراهة في تكرير السبع أيضا ، لعدم صدق الزيادة حينئذ ، ولا فرق في الآيات بين طويلها وقصيرها . ثم إن الظاهر أن مراد المصنف بقوله : ( وأشد من ذلك قراءة سبعين ) كغيره ممن عرفت حصول الشدة ببلوغ السبعين ، فلو قرأ سبعين إلا آية بقي على المرتبة الأولى ، وتفرد المصنف بثبوت مرتبة ثالثة للكراهة ، فقال : ( وما زاد أغلظ كراهية ) ولم أعثر على ذلك لغيره ، كما أن مدركه لا يخلو من نظر وتأمل . ( و ) يكره للجنب أيضا ( مس المصحف ) عدا الكتابة منه بما يتحقق به مسمى المس ، أما الجواز فينبغي أن يكون مقطوعا به للأصل والاستصحاب ، مع عدم الخلاف فيه بين أصحابنا ، بل كاد أن يكون مجمعا عليه سوى ما ينقل عن المرتضى ( رحمه الله )

--> ( 1 ) سورة المزمل - الآية 20