الشيخ الجواهري

73

جواهر الكلام

من القول بالمنع ، لقوله تعالى ( 1 ) : ( لا يمسه إلا المطهرون ) وقول أبي الحسن ( عليه السلام ) ( 2 ) في خبر إبراهيم بن عبد الحميد : " المصحف لا تمسه على غير طهر ولا جنبا ولا تمس خيطه ولا تعلقه ، إن الله يقول : ( لا يمسه إلا المطهرون ) " وضعفه واضح كاستدلاله ، أما بالآية فلما عرفت من رجوع الضمير فيها إلى القرآن ، وهو غير المصحف ، لأنه عبارة عن المقروء ، وهو نفس الكتابة ، ولعله بذلك يظهر أن المراد بالمصحف في الرواية أيضا ذلك ، كما يشعر به الاستدلال عليه بالآية سيما على نسخة ( ولا خطه ) أي كتابته ، فيكون عطفا تفسيريا ، ومن هنا تعجب صاحب الحدائق من ذكر بعض الأصحاب لهذه الرواية سندا للكراهة مع خروجها عن المطلوب ، سيما مع ذكرهم لها هناك سندا للمنع عن مس المحدث بالحدث الأصغر . نعم يمكن استفادة الكراهة منها بفحوى النهي عن التعليق وعن مس الخيط على النسخة الأخرى ، ولعل وجه استدلال الأصحاب بها هو شمول لفظ المصحف للكتابة وغيرها ، إلا أنه لما انجبر النهي بفتوى الأصحاب بالنسبة للكتابة وجب القول بالحرمة ، ولم ينجبر بالنسبة إلى غيرها ، فوجب القول بالكراهة ، لعدم صلاحية الرواية لاثبات الحرمة لما فيها من الضعف . لا يقال : إن ذلك استعمال للنهي في حقيقته ومجازه ، لأنا نقول لو سلم لا بأس بارتكاب حمله على عموم المجاز ، إذ أقصاه أنه مجاز قرينته ما سمعت ، هذا على نسخة ولا خيطه بالياء ، وأما على نسخة الخط فيحتمل أن يقال حينئذ المراد بالمصحف في الأول ما عدا الكتابة فيحمل النهي الأول على الكراهة ، والثاني على الحرمة . والأولى الاستدلال له للمرتضى ( رحمه الله ) بصحيح ابن مسلم ( 3 ) قال : قال

--> ( 1 ) سورة الواقعة - الآية 78 ( 2 ) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب الوضوء - حديث 3 ( 3 ) الوسائل - الباب - 19 - من أبواب الجنابة - حديث 7