الشيخ الجواهري
44
جواهر الكلام
القصد تكون جزء من السورة عندنا ، وجزؤها جزء أيضا ، فلا إشكال في الحكم هنا بالنظر إلى كلمات الأصحاب وإجماعاتهم ، نعم قد استشكله بعض متأخري المتأخرين بالنظر إلى الأخبار ، إذ الوارد فيه موثق زرارة ومحمد بن مسلم ( 1 ) عن الباقر ( عليه السلام ) " الحائض والجنب يقرءان شيئا ؟ قال : نعم ما شاء إلا السجدة " ونحوه حسنته أو صحيحته أيضا قال : وهما مع قصور سندهما لا دلالة فيهما على تحريم ما عدا نفس السجدة ، فتكون الحرمة مختصة بها ، وفي كشف اللثام " أن ذلك محتمل الإنتصار والاصباح والفقيه والمقنع والهداية والغنية وجمل الشيخ ومبسوطه ومصباحه ومختصره والوسيلة " انتهى . قلت : قد عرفت منشأ الاحتمال من التعبير بلفظ العزائم ونحوه ، لكن قد ظهر لك أن المراد خلافه بقرينة الاجماعات المتقدمة . وأما ما ذكره في الروايات من الطعن في السند فالظاهر خلافه كما هو واضح لمن لاحظ أسانيدها ، مع أنه نقل عن الصدوق في علل الشرائع أنه روى في الصحيح ( 2 ) عن زرارة قال : قلت " فهل يقرءان من القرآن شيئا " إلى آخره ، وبعد التسليم فهو منجبر بما سمعت ، كما أن ما ذكروه بالنسبة للمتن كذلك ، مع أن الظاهر خلافه أيضا ، وذلك لأنه لا بد من تقدير مضاف ، إذ لا يراد السجدة التي هي وضع الجبهة قطعا ، وهو إما أن يكون لفظ السورة أو الآية ، ولعل الأول أولى ، لاشتهار التعبير عن السور بنحو ذلك من الألفاظ المشهورة كالبقرة وآل عمران والأنعام والرحمان ، مع أنه الموافق لفهم الأصحاب والاجماعات المتقدمة ، ويشهد له أيضا ما في المعتبر ، حيث قال : " يجوز للحائض والجنب أن يقرءا ما شاءا من القرآن إلا سور العزائم الأربع ، وهي اقرأ والنجم وتنزيل السجدة وحم السجدة ، روى ذلك البزنطي في جامعه عن المثنى عن الحسن الصيقل ( 3 ) عن أبي
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 19 - من أبواب الجنابة - حديث 4 - 7 ( 2 ) الوسائل - الباب - 19 - من أبواب الجنابة - حديث 4 - 11 ( 3 ) الوسائل - الباب - 19 - من أبواب الجنابة - حديث 4 - 11