الشيخ الجواهري

41

جواهر الكلام

من قبيل الأسباب أو الأحكام . ومنه ينقدح الاشكال حينئذ في وطئ المجنون والمجنونة وانزالهما ، ولعل التأمل في الأدلة يشرف الفقيه على القطع بكونه من قبيل الأسباب ، سيما في مثل الانزال من المجنون ، وكيف مع ورود قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) : ( إنما الماء من الماء ) وقوله ( عليه السلام ) ( 2 ) : ( فأما المني فهو الذي يسترخي له العظام ، ويفتر منه الجسد ، وفيه الغسل ) وقوله ( عليه السلام ) ( 3 ) بالنسبة إلى الوطئ في دبر المرأة : ( هو أحد المأتيين ، فيه الغسل ) وقوله ( عليه السلام ) ( 4 ) : " إذا وقع الختان على الختان فقد وجب الغسل " ونحو ذلك ، وما يقال : إن ظاهر الأدلة أنها من التكاليف لمكان اشتمالها على الأمر ولفظ الوجوب ونحوهما التي هي من أحكام المكلف مع ظهور كون حصولها عند حصول السبب ، ولا يتم ذلك كله إلا في المكلف يدفعه إنا نقول بمقتضى ظاهرها من الوجوب ونحوه ، أقصى ما هنالك أنه غير مخاطب به في ذلك الوقت ، وتخلف مقتضى السبب لفقد شرط أو وجود مانع لا ينافي السببية شرعا ، فيكون من قبيل وطئ الحائض ونحوه ، على أنه لا ينبغي التأمل في شمول الخطابات المذكورة له حال البلوغ ، فيدخل تحت قوله ( عليه السلام ) : ( إذا التقى الختانان وجب الغسل ) ودعوى أن المراد من المكلفين تقييد للأدلة من غير مقيد ، كدعوى أن المراد وجوب الغسل في وقت الالتقاء ، فحيث لا يحصل وجوب في ذلك الوقت لم يكن الخطاب شاملا ، وهو بديهي البطلان ، والحاصل أن معنى قوله ( عليه السلام ) : ( إذا التقى ) إلى آخره التقاء الختانين موجب للغسل ، ولا ريب في شمول ذلك لما نحن فيه .

--> ( 1 ) كنز العمال - المجلد - 5 - ص 90 - الرقم 1917 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب الجنابة - حديث 17 ( 3 ) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب الجنابة - حديث 1 ( 4 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب الجنابة - حديث 3