الشيخ الجواهري
42
جواهر الكلام
لا يقال : إنه لا إشكال ولا نزاع في جريان أحكام الجنب عليه بعد البلوغ مثلا ، إنما الاشكال قبله ، لأنا نقول أنه لا وجه لذلك ، إذ جريان الأحكام عليه بعد البلوغ إنما هو لحصول وصف الجنابة ، والاتصاف بالجنابة غير موقوف على تحقق البلوغ ، وإلا لم يكن سبب الجنابة الانزال والجماع ، بل هو مع البلوغ ، وهو خلاف ظاهر النص والفتوى ، وبذلك كله تعرف أنه وجه لما يقال : أنه لا أقل من الشك في أن الانزال والجماع سبب للجنابة مطلقا ، أو هو بشرط البلوغ ، أو أنه ليس من باب الأسباب أصلا ، بل من قبيل الأحكام ، والأصل براءة الذمة مما عرفته من انقطاع ذلك بظاهر النص والفتوى ، ثم إنه قال في الذكرى : " وفي استباحة ما ذكر من الأحكام بغسله الآن وجهان ، وكذا في اكتفائه به لو بلغ ، والأقرب تجديده " انتهى . قلت : لا ينبغي الاشكال في صحة غسله واكتفائه بعد البلوغ به بناء على أن عبادة الصبي شرعية ، نعم يتجه الوجهان بناء على كونها تمرينية ، فإنه يحتمل جريان أحكام البالغ على غسله مثلا ، ويحتمل العدم ، ولعله الأقوى ، كما أنه لا ينبغي الاشكال في وجوب تجديده لو بلغ ، لعدم رفع الحدث بالغسل الأول بعد كونه تمرينيا ، فلا يكون قوله الأقرب في محله ، ولعله بناه على الشرعية ، فإن له وجها بناء على كون المراد بالشرعية أنه يستحب تشبهه بالبالغ لا أنه تجري عليه الأحكام ، ولذا يجب عليه إعادة الصلاة لو بلغ في الوقت ، ولعل الأقوى خلافه ، وفرق بين المثال وما نحن فيه ، هذا كله في السبب . ( وأما الحكم فيحرم عليه قراءة كل واحد من ) سور ( العزائم ) كما في المعتبر والمراسم وغيرهما ، وكثير من الأصحاب عبر بلفظ العزائم من دون ذكر لفظ السورة كما في الهداية وجمل الشيخ ومبسوطه والوسيلة والسرائر والنافع والمنتهى والتذكرة والقواعد والإرشاد والذكرى والدروس وغيرها ، والظاهر أن مراد الجميع سور العزائم ، كما يشعر به قول جملة منهم ، وأبعاضها لظهور إرادة أبعاض السورة لا آيات العزائم ، بل في