الشيخ الجواهري
389
جواهر الكلام
واحتمال أخبار الرجوع إلى أيام أقرائها أن أكثره العشرة كالحيض ، ولا يخفى ضعف الجميع ، نعم قد يستدل له بما عساه يظهر من الأخبار من إلحاق أيام الاستظهار بما قبلها تجاوز الدم أو انقطع ، وقد سبق أن الاستظهار عنده إلى العشرة ، لكنك قد عرفت هنا وفي باب الحيض ما يدفع ذلك وإن أعيى على بعض المعاصرين ، فتأمل . ومن العجيب ما في الذكرى حيث قال : الأخبار الصحيحة المشهورة تشهد برجوعها إلى عادتها في الحيض ، والأصحاب يفتون بالعشرة ، وبينهما تناف ظاهر ، ولعلهم ظفروا بأخبار غيرها ، وفي التهذيب قال : جاءت أخبار معتمدة في أن أقصى النفاس عشرة ، وعليها أعمل لوضوحها عندي ، ثم ذكر الأخبار الأول ونحوها ، حتى أن في بعضها ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام ) " فلتقعد أيام قرئها التي كانت تجلس ثم تستظهر بعشرة أيام " قال الشيخ : يعني إلى عشرة ، إقامة لبعض الحروف مقام بعض ، وهذا تصريح بأن أيامها أيام عادتها لا إلى العشرة ، وحينئذ فالرجوع إلى عادتها كقول الجعفي في الفاخر وابن طاووس والفاضل أولى ، وكذا الاستظهار كما هو هناك ، نعم قال الشيخ : لا خلاف بين المسلمين أن عشرة أيام إذا رأت المرأة الدم من النفاس ، والذمة مرتهنة بالعبادة قبل نفاسها فلا يخرج عنها إلا بدلالة ، والزائد على العشرة مختلف فيه ، فإن صح الاجماع فهو الحجة ، ولكن فيه طرح للأخبار الصحيحة أو تأويلها بالتقييد " انتهى . وفيه مواضع للنظر تظهر مما تقدم لنا سابقا ، ( منها ) قوله : " إن الأصحاب يفتون بالعشرة " مستظهرا ذلك من قولهم : إن أكثر النفاس عشرة ، وإلا فلم نعرف أحدا نص على ذلك قبل المحقق كما اعترف به في كشف اللثام ، وقد عرفت فيما مضى أنه لا تنافي بين الرجوع إلى العادة والفتوى بالعشرة ، فإنهم إنما يفتون بأنها أكثره
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب النفاس - حديث 3