الشيخ الجواهري

346

جواهر الكلام

من فعلها مثلا لم تكتف به واحتاجت إلى إعادته على إشكال فيه ، بل وفي سابقه أيضا إذ يمكن أن يقال : إن هذا الحكم مما يكشف عن جواز تقديم الغسل بهذا المقدار من الزمان ، وإلا فلا وجه للحكم بكونها محدثة إن لم تصل ، وليست بمحدثة إن صلت فتأمل . هذا كله بالنسبة إلى الغسل ، أما ما أوجب منها الوضوء كالاستحاضة القليلة بل والوسطى بالنسبة إلى الظهرين والعشاءين فالأقوى أنه كالغسل ، فمتى توضأت في أول الوقت ثم صلت في آخره مثلا لم يصح ، كما صرح به في المبسوط والخلاف والسرائر والجامع والبيان وغيرها ، وعن الوسيلة والاصباح ، بل لا أجد فيه خلافا صريحا إلا من العلامة في المختلف ، وتبعه العلامة الطباطبائي في مصابيحه مدعيا فيها أنه ظاهر الأكثر حيث لم ينصوا على وجوب المعاقبة بين الطهارة وغاياتها المتعددة ، مع اكتفائهم بالطهارة الواحدة في الجميع ، ويرشد إلى الأول - مضافا إلى الاحتياط اللازم مراعاته في خصوص المقام في وجه تحصيلا للبراءة اليقينية ، وإلى عدم ظهور الفرق بينه وبين الغسل في ذلك ، وقد تقدم ما يدل عليه هناك ، وإلى عدم ثبوت العفو عن هذا الدم في الزائد على هذا المقدار ، وإلى احتمال وجوب تخفيف الحدث بالنسبة إلى الصلاة كالخبث ، وإلى دعوى أنه المنساق إلى الذهن من الأمر بالوضوء لكل صلاة ، سيما ما كان منها مقرونا بالباء ، كقوله ( عليه السلام ) ( 1 ) : " تصلي كل صلاة بوضوء " فتأمل - إيجاب تجديد الوضوء لكل صلاة ، إذ لو لم تقدح الفاصلة لم تجب إعادته ، والتزام صيرورة استمراره حدثا بمجرد فعل الصلاة لا مع عدمها كما ترى ، وقوله ( عليه السلام ) في خبر الصحاف ( 2 ) : " فلتتوضأ ولتصل عند وقت كل صلاة " بناء على تعليق الظرف بالأول . ولم نجد غيرها من الأخبار قد اشتملت على لفظ عند ، لكن في السرائر بعد أن ذكر وجوب المعاقبة قال : لأن قولهم ( عليهم السلام ) : ( يجب الوضوء عند كل صلاة ) يقتضي المقارنة ،

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الاستحاضة - حديث 9 - 7 ( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الاستحاضة - حديث 9 - 7