الشيخ الجواهري

347

جواهر الكلام

لأن ( عندا ) في لسان العرب لا تصغر ، فهي للمقارنة كما أن قبيلا وبعيدا للمقارنة فكذلك ( عند ) ، لأنها مع ترك التصغير بمنزلة بعيد وقبيل في التصغير ، ولعله عثر على ما لم نعثر عليه من الأخبار ، فلا وجه للانكار عليه بعدم الوجدان كما وقع من بعضهم ، ويؤيده زيادة على ذلك ما عساه يظهر من الخلاف من دعوى الاجماع عليه ، حيث قال : " المستحاضة ومن به سلس البول يجب تجديد الوضوء عند كل صلاة ، ثم ذكر أحكام المستحاضة - إلى أن قال - : دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم " قلت : وقد يعين أن مراده دخول ذلك تحت الاجماع قوله حيث تعرض لخصوص ما نحن فيه من المسألة ، ثم قال : " دليلنا ما قدمناه من أنه يجب عليها تجديد الوضوء عند كل صلاة ، وذلك يقتضي أن تعقبه الصلاة " انتهى . فإن استدلاله بما تقدم من العبارة الأولى كالصريح في كونها مدلولة للاجماع والأخبار ، فتأمل . وبذلك كله يظهر لك الحال فيما عساه يستند به للثاني من الأصل ، والعمومات وورود الأخبار بالوضوء للصلاة أو عند وقتها ، وخبر ابن بكير المتقدم ( 1 ) " فعلت ما تفعله المستحاضة ، ثم صلت " و ( ثم ) للتراخي ، وفي المصابيح " أنه قد تقرر في محله ما يدل عليه في الجمع بين الفريضة والنافلة بوضوء واحد ، وكذا ما دل على جواز الطواف وصلاته بوضوء واحد " انتهى . لعدم صلاحية الأولين لمعارضة ما ذكرنا كالثالث إن لم ندع أن المنساق منها ما قلناه ، وتقدم الكلام في الرابع ، وفي المنتهى بعد ذكره هذا الخبر على جواز الفصل قال : إلا أن الرواية ضعيفة السند ، وابن بكير لم يسندها إلى إمام ( ع ) فنحن في هذا من المتوقفين ، ونحوه عن المعتبر ، وفيه أنه ليس المانع من العمل بها ذلك إنما هو ظهورها في إرادة الترتيب خاصة من غير تعرض لغيره كما ذكرنا ، وإلا فغيرها من الروايات مثلها موجود ، كقول الصادق ( عليه السلام )

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب الحيض - حديث 5