الشيخ الجواهري

345

جواهر الكلام

فظهر من ذلك أن الأقوى الأول ، ومنه تعرف عدم جواز تقديم الأغسال على الوقت مع استمرار الدم ، إلا أن يدخل عند الفراغ ، فإن الظاهر حينئذ ما عن نهاية الإحكام من الاجزاء ، لكن ينبغي أن يستثنى من ذلك التقديم لصلاة الليل كما ذكره جماعة من الأصحاب ، ونسبه في كشف اللثام إلى الصدوقين والسيد والشيخين والأكثر ، بل في الذخيرة أني لا أعلم فيه خلافا ، ونسبه غيره إلى الأصحاب مشعرا بدعوى الاجماع عليه ، لكن قد استشكله بعض متأخري المتأخرين بعدم الدليل عليه ، وربما استدل له باطلاق ما دل على الجمع بين كل صلاتين بغسل ، وهو كما ترى . نعم قد يستند له بما في الفقه الرضوي ( 1 ) لكنه مع اختصاصه بالمتوسطة يشكل الاعتماد عليه لعدم ثبوت حجيته ، إلا أنه قد عرفت كون الحكم مسلما عندهم ، بل لعله يدخل تحت معقد إجماع الخلاف ، فإنه لما ذكر أحكام المستحاضة التي من أقسامها الكبرى قال : " إنها تجمع بين صلاة الظهر والعصر بغسل ، والمغرب والعشاء بغسل ، والفجر وصلاة الليل بغسل ، قال : وتؤخر صلاة الليل إلى قرب الفجر وتصلي الفجر بها - إلى أن قال - : دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم " انتهى . ومما ذكره أخيرا يعلم أنها ليس لها أن تقدمه زائدا على الغرض من صلاة الليل ، ويؤيده الاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقن ، لكن ذكر في الروض أنها لو زادت على ذلك فهل يجب إعادته ؟ يحتمل : لما مر في الجمع بين الصلاتين ، وعدمه للإذن في التقديم ، وفيه أنه لم نجد إطلاقا في ذلك حتى يستند إليه سوى الفقه الرضوي ، مع أنه ليس فيه إلا ( أنها تغتسل لصلاة الليل والغداة بغسل ) ولعل المنساق منه ما سمعته من الخلاف . ثم إن الظاهر قصر جواز التقديم المذكور على الغاية المتقدمة أعني صلاة الليل ، فليس لها حينئذ أن تقدمه بدون ذلك ، بل لو فعلته بهذه النية إلا أنه عرض لها ما منعها

--> ( 1 ) المستدرك - الباب - 1 - من أبواب الاستحاضة - حديث 1