الشيخ الجواهري

278

جواهر الكلام

المبتدأة ما هو بصفة الاستحاضة ثلاثة عشر يوما ثم رأت ما بصفة الحيض بعد ذلك واستمر كان ثلاثة أيام من أول الدم حيضا ، والعشرة طهرا ، وما رأته بعد ذلك من الحيضة الثانية " انتهي . وقال المصنف بعد ذكر ذلك عن المبسوط : " فيه إشكال لأنه لم يتحقق لها تمييز ، لكنه إن قصد أنه لا تمييز لها وأنه يقتصر على الثلاثة لأنه اليقين كان وجها " انتهي . ونحوه عن التذكرة ، وأصرح من هذه العبارات عبارة الشهيد في الدروس ، حيث قال في المقام : " أما المبتدأة فظاهر الأصحاب أنها تمكث في الدور الأول إلى العشرة ، فإذا تجاوزت اعتبرت التمييز فيما مضى ، ثم ذكر شروطه - إلى أن قال - : فإن فقدته جعلت عادة نسائها ، فإن فقدت رجعت إلى الروايات ، فإذا جاء الدور الثاني اعتبرت التمييز وعادة النساء والروايات في نفس العشرة " انتهي . فإن قوله فيما مضى ونحوه كاد يكون كالصريح في اعتبار الأمور الثلاثة في نفس العشرة ، فتأمل . لكن قد يظهر من الذكرى وجامع المقاصد خلاف ذلك ، حيث قالا : إنه قد تترك ذات التمييز العبادة عشرين يوما ، كما لو رأت عشرة أيام أحمر ، ثم انقلب أسود تمام العشرة الثانية إذا فرضها حينئذ الرجوع إلى الأقوى ، بل في الأخير إمكان الزائد على ذلك أيضا فيما لو فرض مجئ الأقوى من الثاني ، وربما يؤيده إطلاق ما دل على التمييز المتحقق في ضمن العشرة وغيرها ، والمسألة لا تخلو من إشكال ، نعم الظاهر من كلمات الأصحاب وغيرها الاكتفاء في تحقق التمييز بمضي أقل الطهر ، فلا يحتاج مضي شهر أو أكثر ، وعليه حينئذ يمكن أن تتحيض المرأة به في الشهر الواحد ثلاث مرات ، كما لو رأت أسود ثلاثة أيام ، ثم أصفر عشرة ، ثم أسود ثلاثة أيام ، ثم عشرة أصفر ، ثم جاءها الأسود إلا أنه قد يشكل بما دل ( 1 ) على أن الحيض في الشهر مرة ، ويشعر به أيضا أخبار التحيض ( 2 )

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب الحيض ( 2 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب الحيض