الشيخ الجواهري

23

جواهر الكلام

وقوع الائتمام بالجنب في أحد الفرضين ، فإنه لو كانت الجنابة في الواقع مؤثرة في فساد الائتمام لوجب عليه إعادة أحد الفرضين أو قضاؤه ، وبطلان اللازم يظهر من التأمل في كلمات الأصحاب ، كحصر الضابط فيما تقدم من الفخر والمحقق الثاني ، لكن قد يقال : إنه بعد تسليم كون أقصى ما تفيده الأدلة ذلك خروج عن المتنازع فيه ، لأن الفرض توقف صحة فعل المأموم على صحة فعل الإمام واقعا لا ظاهرا ، على أنه من المستبعد جدا إمكان جريان هذه الدعوى في مثل انعقاد الجمعة بهما ، لفساد صلاة واحد منهما قطعا . والحاصل إنا ندعي الفساد في مورد الضابط المتقدم مع تقييد الصحة بالواقعية ، وبذلك يخرج الائتمام ، لأن شرط الصحة الظاهرية في حق الإمام مع عدم العلم بخلافها ، بل يمكن دعوى جوازه حتى لو علم المأموم بخلافها بعد فرض دخول الإمام بوجه شرعي ، لكنه لا يخلو من تأمل ونظر ، ولتفصيله مقام آخر ، ومما ذكرنا ينقدح عدم جواز استئجارهما عن مشغول الذمة بعبادة واجبة ونحوه ، للعلم بفساد صلاة أحدهما ، وما يقال - : إن تمسك كل واحد منهما بالاستصحاب الذي هو حجة شرعية يقضي بصحة فعل كل منهما واقعا ما دام الواقع غير منكشف ، فلا ينافيه وجوب الإعادة بعد الانكشاف ، ولا كون الطهارة شرطا واقعيا - يدفعه ظهور ما دل على شرطية الصلاة مثلا بالطهارة ، وأن الاستصحاب حجة ظاهرية لا يفيد سوى المعذورية ، فلا يجوز استئجار مستصحب الطهارة مع علم المستأجر بمخالفة استصحابه للواقع ، فكذلك ما نحن فيه ، ولا يصلح الفرق بالعلم الاجمالي والتفصيلي كما هو واضح عند التأمل ، وينقدح أيضا مما ذكرنا وجوب اخراجهما من المسجد إن قلنا : بوجوب اخراج الجنب على سائر المكلفين للتعظيم ، وكذا قراءة العزائم ، فتأمل جيدا . ولم يتعرض المصنف لما يعيده من الصلاة واجد المني في الثوب المختص ، والظاهر أنه يجب عليه أن يعيد كل صلاة لا يحتمل سبقها على الجنابة ، كما صرح به في السرائر