الشيخ الجواهري
22
جواهر الكلام
إما صلاة جنب أو مع جنب ، وكل منهما يفسد ، وكذا يعلم فساد صلاة واحد من العدد ، ومن هنا جعل الضابط في الايضاح وجامع المقاصد أن كل فعل توقفت صحته على صحة فعل الآخر بطل المتوقف خاصة كما في الائتمام ، وبطلا معا إن كان التوقف من الجانبين كما في عدد الجمعة ، وأما إذا لم يتوقف صحة صلاة أحدهما على صلاة الآخر مثلا ولو توقف المعية صحت الصلاتان ، ومنع حصول حدث الجنابة إلا مع تحقق الانزال من شخص بعينه يدفعه أنه مناف لما دل على تسبيب الانزال الجنابة من غير اشتراط بشرط كما هو واضح ، كوضوح فساد الاستدلال عليه بسقوط الغسل عن كل واحد منهما ، إذ ذلك لمكان التمسك بالاستصحاب السالم عن معارضة باب المقدمة ، وهو حجة ظاهرية لا يمنع العلم بحصول الواقع ومانعيته لغير المستمسك ، على أن تمسك المأموم هنا بالاستصحاب بالنسبة إليه وإلى إمامه يذهب المعلوم واقعا ، كتمسكه بطهارة ثوبه بعد إصابة كل من الإناءين له ، وكذا ما يقال : إن هذه الجنابة أسقط اعتبارها الشارع ، ولذا أجاز لهما قراءة العزائم واللبث في المساجد ونحو ذلك ، إذ فيه أنه مصادرة إن أريد سقوط اعتبارها حتى في مثل المقام ، وما ذكر من الأمثلة خارج عما نحن فيه قطعا ، لما عرفت من جواز تمسكهما بالنسبة إلى أفعالهما الغير الموقوف بعضها على بعض بالاستصحاب . نعم قد يقال : إن أقصى ما ثبت من الأدلة اشتراطه بالنسبة إلى الائتمام هو عدم علم المأموم بفساد صلاة الإمام لا العلم بصحتها ، فوجود الجنابة حينئذ واقعا لا يؤثر فسادا في صلاة المأموم ، كما أن عدم العلم بها من خصوص الإمام يصحح الائتمام ، وهو أي عدم العلم لا ينافي احتمال كونها منه ، وهو كاف في رفع الجنابة عن المأموم ، ومن هنا لم يظهر خلاف بين الأصحاب في جواز ائتمام الخارج عنهما بكل واحد منهما بفرضين ، كأن يأتم بواحد منهما في الظهر ، وفي الآخر بالعصر ، مع أنه يعلم حينئذ