الشيخ الجواهري

14

جواهر الكلام

الاحتلام وجب عليه الغسل ، فإن قام من موضعه ثم رأى بعد ذلك فإن كان ذلك الثوب أو الفراش مما يستعمله غيره لم يجب عليه غسل ، وإن كان مما لا يستعمله غيره وجب عليه الغسل " انتهى . وظاهره اعتبار التفصيل بالاشتراك والاختصاص بعد القيام من موضعه ، ومن هنا اعترض عليه ابن إدريس وتبعه عليه جملة ممن تأخر عنه بأنه لا مدخلية للقيام في ذلك وفي المختلف " التحقيق أنه لا تنافي لأن قصد الشيخ وجوب الغسل مع انتفاء الشركة وعدمه مع ثبوتها ، وإنما اعتبر هذا التفصيل مع القيام لأنه الغالب ولم يعتبره مع عدم القيام لندوره " انتهى . قلت وكيف كان فالأمر سهل ، إذ على تقدير إرادته ذلك فمرحبا بالوفاق ، وإلا كان محجوجا بما تسمع أن شاء الله . نعم ظاهر عبارته اختصاص الحكم في صورة الانتباه من النوم ، كما هو ظاهر المصنف في النافع وصريح الفاضل في الرياض وقضية إطلاق كثير من الأصحاب خلافه ، وفي المنتهى والتحرير ذكر مسألتين ، الأولى لو استيقظ الرائي فوجد المني وجب الغسل ، قال : لأنه منه ، ولا اعتبار بالعلم بالخروج في وقته ، ثم استدل عليه في الأول برواية عامية ( 1 ) وموثقة سماعة الآتية ، ثم قال : إن سماعة فيه قول إلا أن روايته متقبلة عند الأصحاب ، والنظر يؤيدها . الثانية لو رأى منيا في ثوبه قال : فإن اختص به وجب عليه الغسل ، ثم استدل برواية عامية ( 2 ) غير الأولى ورواية سماعة أيضا ، وعلله بأنه لا يحتمل أن يكون من غيره ، وفي التذكرة قال : " ولو رأى المني على جسده أو ثوبه وجب الغسل إجماعا لأنه منه وإن لم يذكر الاحتلام ، إلى أن قال : ولو رأى في ثوبه المختص منيا وجب عليه الغسل وإن كان قد نزعه ما لم يشك أنه مني آدمي " انتهى . فلعل مقصوده في الكتب الثلاثة

--> ( 1 ) كنز العمال ج 5 ص 90 الرقم 1919 ( 2 ) المغني لابن قدامة الحنبلي ج 1 ص 203