الشيخ الجواهري

15

جواهر الكلام

من المسألة الأولى أنه حيث يعلم المكلف أن المني خرج منه بهذه النومة مثلا إلا أنه لم يذكر وقت الاحتلام ، فإنه لا إشكال في وجوب الغسل حينئذ ولذا نقل الاجماع عليه في التذكرة ، بخلاف ما نحن فيه من الوجدان في الثوب المختص ، فإنه قد يقال : بالاكتفاء فيه إما للعمل بظاهر الحال كما يقتضيه المنقول من ظاهر نهاية الإحكام ، أو غير ذلك ، والذي عثرت عليه في الروايات مما يتضمن هذا الحكم ما رواه الشيخ في الموثق عن سماعة ( 1 ) قال : سألته " عن الرجل يرى في ثوبه المني بعد ما يصبح ولم يكن رأى في منامه أنه قد احتلم ، قال : فليغتسل وليغسل ثوبه ويعيد صلاته " وما رواه الكليني في الموثق أيضا عن سماعة ( 2 ) قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) " عن الرجل ينام ولم ير في نومه أنه قد احتلم فوجد في ثوبه وعلى فخذه الماء هل عليه غسل ؟ قال : نعم " وأما ما في خبر أبي بصير ( 3 ) مما يعارض ذلك قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) " عن الرجل يصيب في ثوبه منيا ولم يعلم أنه احتلم قال : ليغسل ما وجد بثوبه وليتوضأ " فقد حمله الشيخ على الثوب المشترك ، وغيره على غيره كما ستسمع ، وكلام الأصحاب في المقام لا يخلو من اضطراب . وكشف الحال أن نقول إن ما ذكروه من وجوب الاغتسال عند الوجدان في الثوب المختص ونحوه محتمل لوجوه ثلاثة ، بل أربعة ، ( الأول ) أن يكون قد جروا به على وفق القاعدة ، ولا خروج فيه بشئ عنها ، فلا بد من تقييد الروايات كما لعله الظاهر من سياقها وكلام الأصحاب بالعلم بخروج المني منه خروجا لم يغتسل منه بمعنى علم الجنابة وإن لم يذكر وقت خروجه منه ، فلا يكون فيه مخالفة لقاعدة نقض الطهارة بشك ولا غيره ، وما يقال : من أنه يبعد حمل كلام الأصحاب عليه ، إذ هو بيان للبديهيات ، وكان يمكنهم الاكتفاء بما ذكروه قريبا منه متسالمين فيه أن الجنابة

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب الجنابة - حديث 2 - 1 - 3 ( 2 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب الجنابة - حديث 2 - 1 - 3 ( 3 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب الجنابة - حديث 2 - 1 - 3