الشيخ الجواهري

125

جواهر الكلام

وبين ما دل على عدم وجوب إعادة شئ بخروج البلل الشاملة باطلاقها ما قبل البول ، منها خبر عبد الله بن هلال ( 1 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يجامع أهله ثم يغتسل قبل أن يبول ثم يخرج منه شئ بعد الغسل ، قال : لا شئ عليه إن ذلك مما وضعه الله عنه " وخبر زيد الشحام ( 2 ) عن الصادق ( عليه السلام ) قال : " سألته عن رجل أجنب ثم اغتسل قبل أن يبول ثم رأى شيئا ، قال لا يعيد الغسل ليس ذلك الذي رأى شيئا " بحمل الأولى على عدم الاستبراء بالاجتهاد ، والثانية عليه كما هو مقتضى القول الأول ، وعليه مع قيد التعذر وعدمه كما هو مقتضى القول الثاني ، وعلى التعذر وعدمه كما هو مقتضى الثالث ، وذلك لأنهما - مع الطعن في سنديهما بعبد الله ابن هلال في الأولى ، وأبي جميلة في الثانية . واحتياج مثل هذا الجمع إلى شاهد لعدم إشارة في اللفظ إليه - غير صريحة في المخالفة ، لكون الجماع والجنابة أعم من الانزال ، والشئ أعم من البلل ، ولعلهما محمولان في نفي الوسوسة . كما لعله يشعر به الخبر الثاني . وما عساه يقال في تأييد القول الثاني : إن الضعف سندا ودلالة منجبر بالشهرة العظيمة بين الأصحاب التي كادت أن تكون إجماعا يدفعه أنه لا يحصل للفقيه بملاحظة ذلك الظن بالمراد بهما ، وإذ يكون الأمر كذلك نمنع الاعتماد عليها ، وكذا ما يقال في التأييد للقول الأول بروايات الاستبراء من البول ، لشمولها تخلل الجنابة بين البول والاستبراء ، فيدخل نحو ذلك تحت مدلولها ، وفيها أنه لا يلتفت وإن بلغ الساق ، وذلك لأن الظاهر من ملاحظتها الاختصاص أي أن ذلك ينفي احتمال البولية خاصة ، وكذا ما يقال من التأييد الثالث بما نقل من الفقه الرضوي ( 3 ) " إذا أردت الغسل من الجنابة فاجتهد أن تبول حتى يخرج فضلة المني من إحليلك ، وإن جهدت ولم تقدر فلا

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 36 - من أبواب الجنابة - حديث 13 - 14 ( 2 ) الوسائل - الباب - 36 - من أبواب الجنابة - حديث 13 - 14 ( 3 ) المستدرك - الباب - 17 - من أبواب الجنابة - حديث 2