الشيخ الجواهري

126

جواهر الكلام

شئ عليك " لعدم ثبوت حجيته ، مع احتماله أن المراد نفي الإثم . ثم إنه لا فرق فيما ذكرنا من المختار بين الناسي وغيره ، لكون ذلك من باب الأسباب التي لا يفرق فيها بين الناسي وغيره ، ولذا لم أجد أحدا من الأصحاب فرق في ذلك سوى ما عساه يظهر من الشيخ في الاستبصار ، مع أنه ذكره احتمالا في خبر أحمد بن هلال ( 1 ) قال : " سألته عن رجل اغتسل قبل أن يبول ، فكتب أن الغسل بعد البول إلا أن يكون ناسيا " فهو مع إضماره وضعفه جدا لا دلالة فيه على شئ مما نحن فيه ، نعم هو دال على اشتراط صحة الغسل بتقديم البول عليه ، وقد عرفت الكلام عليه سابقا ، وأما خبر جميل بن دراج ( 2 ) قال " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يصيبه الجنابة فينسى أن يبول حتى يغتسل ، ثم يرى بعد الغسل شيئا أيغتسل أيضا ؟ قال لا قد تعصرت ونزل من الحبائل " فهو - مع أن في السند علي بن السندي وعموم الجنابة فيه للمنزل وغيره ، والشئ للبلل وغيره - لا يصلح لمعارضة غيره من الأدلة ، على أنه ليس في الجواب إشعار بتقييد ذلك بالنسيان ، بل قد يظهر منه خلافه ، فيكون حينئذ مخالفا لما ستعرف من الاجماع المحكي وغيره ، هذا كله فيما إذا خرج البلل وكان قد استبرأ ولم يبل أو بالعكس . أما إذا تركهما معا وهو الذي أشار إليه المصنف بقوله : ( وإلا كان عليه الإعادة ) بلا خلاف أجده إلا من الفقيه فالوضوء خاصة ، وربما مال إليه بعض متأخري المتأخرين كالأردبيلي والكاشاني ، وهو ضعيف ، بل عن العلامة الاجماع على بطلانه كما هو الظاهر من الشيخ وغيره ، وفي السرائر نفي الخلاف فيه ، ويدل عليه مضافا إلى ذلك ما سمعته من المعتبرة ( 3 ) السالفة الدالة منطوقا ومفهوما على وجوب الإعادة لمن لم يبل ،

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 36 - من أبواب الجنابة حديث 12 - 11 ( 2 ) الوسائل - الباب - 36 - من أبواب الجنابة حديث 12 - 11 ( 3 ) الوسائل - الباب - 36 - من أبواب الجنابة - حديث 5