عبد الملك الجويني
96
نهاية المطلب في دراية المذهب
التعلم ، فلما لم يتعلم ، فقد قصر وفرّط ، فيلزمه القضاء ، ثم يصلي لحق الوقت من غير تقليد ، أو يقلد ، ويصلي ، ثم يقضي ؟ فيه تردد ذكرته . فهذا تفصيل القول في صفات المقلد . 745 - فأما من يُقلَّد ، فينبغي أن يكون عالماً بأدلة القبلة ، وينبغي أن يكون مسلماً ؛ لأنه لا تقبل أدلة المشرك بحال . ولو كان فاسقاً ، لا يقبل قوله أيضاً . ولا تقبل دلالة صبي كما لا يقلَّد صبي ، وإن بلغ مبلغ المجتهدين . والقول الضابط في ذلك أنا نرعى في الدالِّ المقلَّد ما نرعاه في المفتي ، غير أن العلم المرعي هاهنا ما يتعلق بأدلة القبلة . 746 - ومما نذكره أن العالم وإن منعناه من تقليد عالم ، فلو أخبره إنسان بطلوع الشمس من جهة مخصوصة ، فهذا إخبار عن المشاهدة ، فيجوز التعويل على قوله - إذا كان عدلاً ثقة - وهذا بمثابة رواية الأخبار ، وليس هو من التقليد في شيء . ثم يُشترط في المخبر عن المشاهدات في هذه الأشياء ما يشترط في رواية الأخبار ، من : الإسلام ، وعدم الفسق ، وفي اشتراط البلوغ خلافٌ ، مذكور في رواية الأخبار ، ومختارُ معظم الأصوليين أنه لا يقبل رواية الصبي ، ومَنْ قبلها يشترط أن يكون مميزاً ، ولا يكون عرِماً ( 1 ) كذاباً . فهذا تفصيل القول في صفات المقلِّدين والمقلَّدين ، ومن يجتهد ، ومن يُخبر عن المشاهدة ، وينزل منزلة الرواة . 747 - ونحن نذكر الآن تفصيلَ القول في الإصابة والخطأ بعد الاجتهاد ، وسبيل رسم التقسيم فيه أن نتكلّم في الجهتين إذا فرض الخطأ فيهما ، ثم نذكر فرض الخطأ في الجهة ، ( 2 الواحدة . فأما إذا قدّرنا الخطأ في الجهتين 2 ) ، فلا يخلو : إما أن يقع ذلك بعد الفراغ من
--> ( 1 ) العرِم : من عَرَم فلان يعرُم عَرْماً : اشتد ، وخبث ، وكان شريراً . أو من عَرُم فلانٌ : شرِس واشتد . ( المعجم ) . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من : ( ت 1 ) .