عبد الملك الجويني
97
نهاية المطلب في دراية المذهب
الصلاة ، أو في أثناء الصلاة ؟ فإن قُدّر ذلك بعد الفراغ ، فنقول : 748 - إذا اجتهد وصلى إلى جهةٍ وفرغ ، ثم تبين أنه أصاب ، أو لم يتبين شيء ، لا بيقين ، ولا بغلبة ظن ، بأن جرى ذلك في موضع ، فرحل منه وامتد ، فلا يجب القضاء أصلاً . وإن صلى وفرغ ، ثم تغير رأيه في تلك الصلاة ، فإن تبيّن قطعاً أنه قد أخطأ من جهة إلى جهة ، ففي وجوب القضاء قولان مشهوران : أحدهما - وهو مذهب أبي حنيفة ( 1 ) والمزني - أنه لا يجب القضاء ، والثاني - أنه يجب القضاء ، وتوجيه القولين مذكور في ( الأساليب ) فليتأمّله الناظر . ثم كان شيخي يقول : إن تبين للمجتهد الخطأ في الصلاة التي أقامها ، وتعين له الصواب قطعاً ، ففي القضاء القولان المشهوران ، وإن تبين الخطأ في الصلاة المؤداة ، ولم يتبين الصوابَ وجهتَه ، ففي القضاء قولان مرتبان على قولين في الصورة الأولى ، وهذه الصورة أولى بألا يجب القضاء فيها ؛ فإنه لو قضاها لم يأمن أن يقع له في القضاء مثلُ ما وقع له في الأداء ، وهذا سببٌ من أسباب سقوط القضاء ، بدليل أن الحجيج إذا وقفوا مخطئين يوم العاشر ، لم يلزمهم القضاء ، إذْ لم يأمنوا في القضاء مثلَ ما وقع لهم في الأداء . وهذا الترتيب خطأ عندي لا أصل له ؛ فإنه إن كان لا يأمن في قضاء الصلاة مثلَ ما وقع له في الأداء ، في حالة الالتباس ، فيمكنه أن يصبر حتى ينتهي إلى بقعة يتعيّن له فيها يقين الصواب ، وهذا يسير لا عسر فيه ، وليس كذلك خطأ الحجيج في وقت الوقوف ؛ فإنه يطرد فيه زوال الأمن عن وقوع الخطأ في السنين المستقبلة كلها . فهذا إذا فرغ المجتهد ثم تيقن أنه أخطأ في تلك الصلاة بعينها . 749 - فأما إذا تغير اجتهاده ، وغلب على ظنه أنه أخطأ في تلك الصلاة ، فلا يلزمه قضاؤها ؛ إذا كان تغيّر الاجتهاد بعد الفراغ من الصلاة ، وهذا يبنى على أصلٍ مقرّر في الشرع - وهو أن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد .
--> ( 1 ) ر . رؤوس المسائل : 142 مسألة : 49 ، حاشية ابن عابدين : 1 / 291 .