عبد الملك الجويني
95
نهاية المطلب في دراية المذهب
يلزمه أن يتيمم بحق الوقت ، فالتيمم بدلٌ عن الوضوء ، فنوجب إقامة البدل ، وإن أوجبنا القضاء ، فكذلك التقليد بدل عن الاجتهاد ، فينبغي أن يقلّد ، وإن كنّا نوجب القضاء . وهذا القائل يقول : إذا قلنا : يقلّد ويصلي ، فهل يقضي ؟ فعلى وجهين مبنيين على القولين فيمن تيمم بعذر نادرٍ لا يدوم ، ثم زال العذر ، فهل يقضي الصلاة ؟ فعلى قولين . 743 - ومما يليق بتحقيق القول في ذلك أن ما ذكرناه من التفريع والخلاف فيه إذا انحسم مسلك النظر على الناظر ، فأما إذا لم ينحسم نظره ، ولكن كان ينظر ويستمرّ في نظره ، وعلم أن وقت الصلاة ينتهي قبل أن ينقضي نظره ، فيقلد ويصلي لحق الوقت ، أو يتمادى في نظره إلى أن يتم اجتهاده ؟ هذا ينزل منزلة ما لو تناوب على بئر جماعة ، وعلم واحد أن النوبة لا تنتهي إليه إلا بعد انقضاء الوقت . وهذا أصل قد ذكرناه ، ووقع الفراغ منه في باب التيمم . فهذا تمام ما أردناه . 744 - وإذا جوزنا التقليد ، فلا بد من العلم بصفة المقلِّد والمقلَّد ، فأما المقلِّد ، فهو الذي لا يتصور منه الاجتهاد كالأعمى . وإن كان عالماً بصيراً ، فركن إلى دَعة التقليد مع القدرة على الاجتهاد ، لم يجز أصلاً . وإن تحيّر وانحسم نظره ، ولم يضق الوقت ، لم يقلد ، وإن ضاق الوقت مع الحَيْرة ( 1 ) ، ففيه الخلاف الذي ذكرناه . وإن لم ينحسم نظره ، ولكن علم أنه لا ينتهي نظره في الوقت ، فهو كالتناوب على البئر والثوب الذي يصلّي عليه وفيه . وإن كان الرجل جاهلاً بأدلة القبلة ، فهذا يبنى على أنه هل يتعيّن عليه تعلّم أدلة القبلة ؟ وقد ذكرنا الخلاف فيه . فإن قلنا : لا يتعين ، فيقلّد ويصلي ولا يقضي ، وإن قلنا : كان يتعين عليه
--> ( 1 ) عبارة ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) : لم يقلد [ وإن ضاق الوقت لم يقلد ] وإن ضاق الوقت مع الحيرة ، ففيه الخلاف .