عبد الملك الجويني
78
نهاية المطلب في دراية المذهب
تجاهه ، استمر على قصده ، وإن كان منحرفاً ] ( 1 ) ، فلا بد من التصريف . والصرف ( 2 ) إلى القبلة أولى ، ثم منها إلى الطريق . 721 - والذي نذكر في ذلك يستدعي تقديم مسألةٍ مقصودة : وهي أن الرجل إذا كان في مَرقدٍ ( 3 ) ، وكان يمكنه أن يستقبل القبلة ، من أوّل الصلاة إلى آخرها ، فيتعيّن ذلك عليه . وهذا يوضح أن الاستقبال [ إن حُطّ فسببه تعذُّرُه ، وآيةُ ذلك أنه حيث لا يتعذّر ، يتعين اعتباره في جميع الصَّلاة . فإن تعذّر الاستقبال ] ( 4 ) في حالة التحرّم ، فسَدُّ [ باب ] ( 5 ) النفل خروجٌ عن حقيقة المطلب في إجازة النافلة على الراحلة ، فإن سبب جوازها ألا ينحسم مع استمرار المسافر في مرّه وذهابه ، وإن لم يتعذّر الاستقبال عند العقد ، فهذا محل الاحتمال . والظاهر أنه لا بدّ منه ، فإن صرفَ الدابة مع اليسر ( 6 ) في أوّل العقد لا عسرَ فيه ، وليس في حكم اللُّبث والنزول لأجل النافلة ، والإنسان كثيراً ما يردّد الدابةَ يمنة ويسرة ، ثم يعد مارّاً . ثم افتتاح الصلاة أولى الحالات باعتبار ذلك ؛ فإنّه أول الأمر ، ثم رعاية دوام ذلك اشتراط لُبثٍ في خلاف صوب السفر ، وهذا مبطلٌ لغرض الرخصة ، واعتبار ذلك بعد العقد لا وجه له ؛ إذ لا ركن أولى من ركن ، وليس يحسن التمسك بالنية ؛ فإنها مبنيةٌ على قضيةٍ أخرى ، وهي أنها قصد أو عزم ، واستدامتها عسير ، ولا سبيل إلى انعطافها ، فقُرنت بأول الفعل ، ثم عفا الشرع عن استدامتها . ويحتمل ألا يشترط الاستقبال أصلاً ، بل يستمر المسافر كيف فرض الأمر على
--> ( 1 ) ساقط من الأصل . ومن ( ط ) . وأخذناه من : ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) ، ثم جاءت به ( ل ) . ( 2 ) في ( ت 1 ) : فلا بد من التصريف ، فالصرف أولاً إلى القبلة أولى ، ثم منها إلى الطريق . وفي ( ت 2 ) : فلا بد من التصريف ، والتصريف إلى القبلة أولى ثم منها إلى الطريق . ( 3 ) المرقد مكان الرقاد ، والمراد : مرقد على ظهر الدابة . ولم يقل ( هودج ) لأنه في العرف للنساء ؛ كما أن الهودج يزيد بأن يُظَلَّل ، وترخى عليه الأستار من جوانبه . ( 4 ) ساقط من الأصل ، ومن : ( ط ) . ( 5 ) في الأصل : بان . ( 6 ) كذا في النسخ الأربع ، ولعل الصواب : مع السير ، والحمد لله ؛ صدفتنا ( ل ) .