عبد الملك الجويني
7
نهاية المطلب في دراية المذهب
644 - ثم صَدَّر الشافعي كتاب الصّلاة ببيان المواقيت ، واعتمد في باب المواقيت حديثَ جبريل ، وأجمعُ الروايات ما رواه ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أمّني جبريل عند باب البيت مرتين ، فصلّى بي الظهرَ حين زَالت الشمس ، وصلى بي العصرَ حين كان ظل كلِّ شيء مثلَه ، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم ، وصلى بي العشاء حين غاب الشفق ، وصلى بي الصبح حينَ حَرُمَ الطعامُ والشرابُ على الصائم ، ثم عاد فصلى بي الظهر حين كان ظل الشيء مثله ، وصلى بي العصر حين كان ظل كُلّ شيء مِثْلَيْهِ ، وصلى بي المغرب كصلاته بالأمس ، وصلى بي العشاء حين ذَهب ثلُثُ الليل ، وصلى بي الصبح وقد كاد حاجبُ الشمس يَطلع ، ثم قال : يا محمد : الوقت ما بين هذين " ( 1 ) . فلتقع البداية بوقت صلاة الظهر تأسياً بما ورد في قصة جبريلَ . فأول وقت الظهر يدخل بزوال الشمس ، وهو انحطاطها عن منتهى ارتفاعها ، فإذا انحطّت ، فهذا زوالها ، ثم إِنما يتبين زوَالُها بزيادة الظِّل بعد النقصان ، وظل الشمس عند ابتداء طلوع الشمس مستطيل في صَوْب المغرب ، ثم كلما ارتفعت الشمس ، يتقلص الظل وينقص ، فإِذا انتهت الشمسُ إِلى مُنْتهى ارتفاعها ، وقف الظل ، فإذا أخذ في الزيادة ، فهذا أوّل الزّوالِ في الشرع ، والشمس لا وقف لها ، وهي دائبة في استدارتها على الخط الذي ترسمه ، فلو ظن ظان أنها كما ( 2 ) تنتهي إِلى مداها ، تنحط
--> ( 1 ) حديث صلاة جبريل ، رواه الشافعي ، وأحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن خزيمة ، والدارقطني ، والحاكم . صححه ابن العربي ، وابن عبد البر ، وحسّنه النووي وابن الصلاح ، كما صححه الشيخ أحمد شاكر والألباني . هذا . وقد اعترض النووي على الغزالي في قوله في هذا الخبر : عند باب البيت ، وقال : المعروف ، عند البيت . قال الحافظ : وليس اعتراضه جيداً ، لأن هذا رواه الشافعي هكذا ( ر . تلخيص الحبير : 1 / 173 ح 242 ، ترتيب مسند الشافعي : 1 / 50 ح 145 ، مسند أحمد : ج 5 ح 3081 تحقيق الشيخ شاكر ، أبو داود : الصلاة ، باب في المواقيت ، ح 393 ، وصحيح أبي داود : 1 / 79 ح 377 ، الترمذي : أبواب الصلاة باب ما جاء في مواقيت الصلاة ، ح 149 ، وصحيح الترمذي : 1 / 50 ح 128 ، وابن خزيمة : ح 325 ، والدارقطني : 1 / 258 ، والحاكم : 1 / 193 وصححه ووافقه الذهبي ، والبيهقي : 1 / 367 ، والمشكاة 583 ، والإِرواء : 249 ) . ( 2 ) " كما " بمعنى عندما .