عبد الملك الجويني
8
نهاية المطلب في دراية المذهب
ويتصل انحطاطها بآخر ارتفاعها - وإِن كان لا يتبيّن للراصد في الظل - فهذا تخيّل لا اعتبار به في الشرع ، والذي يحقق ذلك ، أنا أولاً : لا نُبعِد أن يتخيَّل وقوفُ الظل والشمسُ في [ آخر ] ( 1 ) الترقي ، كما لا نُبعِد ذلك في اعتقادِ أول الانحطاط وقد ورد الشرع بالنهي عن الصلاة في وقت الاستواء ، كما سيأتي ذلك في باب الأوقات المكروهة ، وذلك الوقت ليس وقتَ إِجزاء الظهر وفاقاً ، والذي يدور في خَلَد الفطِن ، أنه إِذا بان ازدياد الظل ، فنعلم قطعاً أن الشمس قد زالت قبل أن بان للراصد بلحظة . فإِن قال قائل : لو صادف التكبيرة ما قبل زيادة الظل ، ثم اتصل على القرب بها ظهور الفيء ، فهل تقضون بانعقاد الصلاة في هذه الحالة ؟ فالخبير بالمواقيت لا يعجز عن تقسيم وقت وقوف الظل ثلاثة أقسام ، حتى يفرض قسماً إِلى آخر الارتفاع ، وقسماً إِلى آخر ( 2 ) تردّد الراصد ، وقسما إِلى الزوال . وهذا أقصى مَا يُبديه ذو الفطنة في هذا . ولكن الوجه القطع بأنه لا يدخل وقت إِجزاء الظهر ما لم يتبين ازدياد الظل ، وما قبل ذلك معدود في وقت الاستواء . وإِذا وقعت التكبيرة قبل تبيّن ظهور الزيادة ، لم يُحكم بانعقاد الصّلاة ؛ فإِن المواقيت الشرعية مبناها على ما يُدرك بالحواس ، وفي مساق الحديث ما يدل على ذلك ؛ فإِن جبريل أبان لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن آخر الوقت بمصير ظل كل شيء مثله ، ولا يخفى على المتأمل أن الآخر إِذا تأقَّتَ بذلك ، فأول الوقت بظهور أول الظل الزائد . فهذا بيان أول وقت الظهر . 645 - ثم ينقضي وقته إِذا صار ظل كل شيء مثلَه ، من أول الزيادة . ولا يحسب المثل من أول ظل الشخص ( 3 ) ، فإِنه لو قُدّر ذلك ، فقد يكون الظل وقت الاستواء في
--> ( 1 ) في الأصل : في أجل . والمثبت من : ت 1 ، ومن مختصر ابن أبي عصرون . ثم وجدناها في ( ل ) . ( 2 ) في ( ت 1 ) : وقسماً آخر إِلى تردد الراصد . ( 3 ) الشخْصُ : كل جسم له ارتفاع وظهور ، وغلب في الإنسان ( المعجم ) ، والمراد هنا العموم وليس الإنسان وحده .