عبد الملك الجويني

647

نهاية المطلب في دراية المذهب

1626 - ثم كما ( 1 ) خرج صاحب الأمر ينادَى : " الصلاة جامعة " ويصلي بالناس ركعتين كصلاة العيد في كلّ ذكرٍ وهيئة . وقد روى ابنُ عباس : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج للاستسقاء متواضعاً متخشعاً ، وصلى بالناس ركعتين ، كصلاة العيد " ( 2 ) . ثم قال الشافعي في الكبير : يقرأ في الركعتين بسورة " ق " ، واقتربت ، كما مضى في صلاة العيد ، قال الصيدلاني : قال الأصحاب : ينبغي أن يقرأ في إحدى الركعتين سورة { إِنَّا أَرْسَلْنَا } [ نوح : 1 ] لاشتمالها على قوله تعالى : { يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا } [ نوح : 11 ] الآيات . 1627 - ثم صلاة الاستسقاء في كل المعاني كصلاة العيد ، وقال الشيخ أبو علي في الشرح : يدخل وقتُها بطلوع الشمس وينقضي بزوالها ، كما ذكرناه في صلاة العيد ، وهذا وإن كان وفاءً بالتشبيه على الكمال ، ولكني لم أره لغيره من الأئمة ، ثم صلاة العيد إذا فاتت ، ففي قضائها كلام مفصّل تقدم ، ولا يفرض مثل ذلك في صلاة الاستسقاء ؛ فإنه لا يتعين بالشرع فيها يوم ، وإنما التعيين عند وقوع الجدب إلى الوالي ، فإذا لم تتفق إقامة الصلاة في ذلك اليوم ؛ فإنهم يقيمونها في غيره أداء ، ثم إن سُقي الناس يوم خروجهم ، فذاك ، وإن لم يُسقَوْا ، خرجوا مرة أخرى ، وصلّوا ، وليس في هذا ضبط ما استمر الجدب . ولكن الوالي صاحب الأمر يرعى في ذلك مقدارَ الضرروة ، ويلتفت على ما ينال الناس من المشقة في اجتماعهم ، ويجري على ما يليق بالمصلحة في ذلك .

--> ( 1 ) " كما " بمعنى " عندما " . ( 2 ) حديث ابن عباس : " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم للاستسقاء . . . " رواه أحمد والأربعة ، وأبو عوانة ، وابن حبان ، والحاكم ، والدارقطني ، والبيهقي ، وصححه الألباني ( ر . الترمذي : كتاب أبواب الصلاة ، باب ما جاء في صلاة الاستسقاء ، ح 559 ، وأبو داود : صلاة الاستسقاء ، باب جماع أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها ، ح 1165 ، وصحيح أبي داود : 1 / 215 ح 1032 ، والنسائي : الاستسقاء ، باب الحال التي يستحب للإمام أن يكون عليها ، ح 1506 ، وابن ماجة : إقامة الصلوات ، باب ما جاء في صلاة الاستسقاء ، ح 1266 ، وخلاصة البدر المنير : 1 / 248 ح 855 ) .