عبد الملك الجويني

648

نهاية المطلب في دراية المذهب

وقد قال الشافعي : إن بلغنا أن طائفةً من المسلمين في جدب ، فحسن أن نخرج ونستسقي لهم ، وإن لم نَبْتلِ بما ابتلُوا به ؛ فإن المسلمين كنفسٍ واحدة . 1628 - ولو سُقي المسلمون قبل اليوم المذكور لموعد الخروج ، فقد سمعت شيخي أنهم يخرجون شاكرين ، ويصلون ويقيمون ما ورد الشرع به ، ويستديمون نعمةَ الله تعالى ، ورأيت في الصلاة تردداً عن بعض الأصحاب ، فأما استحباب الخروج ، وذكر موعظة ، فلا شك فيه ، وسبب التردد أن الصلاة مخصوصة بالاستسقاء ، وقد كُفي الناس . وفي كلام الصيدلاني تردد ظاهر في صورة أخرى ، تداني هذه ، وهي أن الناس لو لم يُبْلَوْا بالجدب ، ولكنهم أرادوا الخروج للاستزادة في النعمة ، وأرادوا أن يصلوا صلاة الاستسقاء ، فهل لهم أن يقيموا الصلاة ؟ فعلى تردد حكاه . 1629 - ثم إذا فرغ الناس من الصلاة حيث نراها ، فيتقدم الإمامُ ويخطب خطبتين كما يفعل في العيد ، غيرَ أن الأوْلى أن يُكثر الاستغفار في الخطبتين ، كما يُكثرُ التكبيرَ في يوم العيد ، وسبب الأمر به قوله تعالى في سورة نوح : [ 10 ، 11 ] { فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ( 10 ) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا } . ثم حكى الصيدلاني عن النص في ( الكبير ) أن كل واحدٍ من الحاضرين يُستحب له أن يُخطر بباله ما [ جرى ] ( 1 ) له في عمره من قُربة رآها خالصة لله تعالى ، ويسأل الله السقيا عند ذكرها ، وذِكْر الحديث المعروف في الذين انسد عليهم فمُ الغار ، فتذكروا مثلَ ذلك في الحديث ، فنجاهم الله ، ثم يكون هذا سراً من غير إظهار ؛ فإن ذلك في الجمع الكبير عسير ، لا يفي الوقت به تناوباً ، وإن ذكروا معاً ، لم يُفد ذلك إلا لغطاً ، والإسرار أجمل . والمعتمد في الخطبتين ما رواه أبو هريرة : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج مستسقياً ، وصلى ، وخطب خطبتين " ( 2 ) . ثم الإمام يخطب خطبةً مستقبلاً للناس ،

--> ( 1 ) في النسخ الثلاث : يجري . والمثبت تقدير منا ، صدقته ( ل ) . ( 2 ) حديث أبي هريرة ، رواه أحمد ، وابن ماجة ، والبيهقي ، وقال البيهقي في ( الخلافيات ) رواته =