عبد الملك الجويني

646

نهاية المطلب في دراية المذهب

باب صلاة الاستسقاء 1624 - إذا أصاب الناسَ جدب ، وانقطع المطر في وقت ظهور مسيس الحاجة إليه ، أو غارت العيون في ناحية ، أو انقطع وادٍ عِدّ ( 1 ) ، فيُستحب بروز الناس للاستسقاء . ثم الأوْلى أن يبرزوا إلى الصحراء ، كما رأيناه في صلاة العيد ، وهكذا النقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم . ويؤثر للوالي والرجل المطاع في الناس أن يأمرهم بأن يقدموا صيامَ ثلاثة أيام ، ويتوبوا ، ويخرجوا عن المظالم ، ويستحلّ بعضهم من بعض ، ويبعث إلى القرى القريبة ، حتى يحضروا ، ويكثر الجمع ، وإذا كان كذلك ، فالغالب أن الجمع لا يحتملهم غيرُ الصحراء ، ثم ينبغي أن يخرج الصبيان ، وفي إخراج البهائم قصداً تردُّد في النص ، فمن أصحابنا من لا يُعلّق بإخراجها أمراً ، ومنهم من يستحب إخراجها لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لولا صبيان رضع ، وبهائمُ رتّع ، ومشايخ ركّع ، لصب عليهم العذاب صباً " ( 2 ) . 1625 - وأما أهل الذمة ، فلو خرجوا ، ووقفوا ناحيةً ، غيرَ مختلطين بالمسلمين ، لم نمنعهم ، ولو اختلطوا ، أو اتصلوا بالمسلمين ، مُنعوا . ثم صاحب الأمر يخرج بالناس في اليوم المعتن . وينبغي أن يخرجوا في ثياب بِذْلة وتخشّع ، لا في ثياب زينة .

--> ( 1 ) العد بكسر العين : الماء الجاري ، الذي له مادّة لا تنقطع . ( معجم ) . ( 2 ) الحديث أخرجه أبو يعلى ، والبزار ، والبيهقي عن أبي هريرة . وله شاهد آخر ذكره البيهقي ( ر . البيهقي 3 / 345 ، وخلاصة البدر المنير : 1 / 250 ح 865 ، والتلخيص : 2 / 97 ، 98 ح 719 ) .