عبد الملك الجويني
636
نهاية المطلب في دراية المذهب
فيهما أربع قومات ، وقراءة الفاتحة أربع مرات ، والركوع أربع مرات ، على الترتيب الذي ذكرناه . ولا يجوز أن يركع في ركعة مرة ، وفي ركعة ثلاثة ، بل هو كما سبق وصفه ، فهذا بيان الأقل . 1608 - فأما الأكمل ، فهذه الصلاة أطول الصلوات المشروعة ، وقد قال الشافعي ، في صلاة الخسوف أربع قومات ، يقرأ في القومة الأولى بعد دعاء الاستفتاح والفاتحة سورةَ البقرة أو مقدارَها ، ويقرأ في القومة الثانية بعد الفاتحة آلَ عمران أو مقدارها ، ويقرأ في القومة الثالثة بعد الفاتحة النساءَ أو مقدارَها ، ويقرأ في الرابعة المائدةَ أو مقدارَها ، فهذا بيان القومات . فأما الركوع فالذي عليه التعويل أنه يسبح في الركوع الأول بمقدار مائة آية مقتصدة ، ثم الركوع الثاني يلي في الطول الركوعَ الأول ، ويكون أقصر منه قليلاً ، قال الشافعي : يسبح في الركوع الثالث بمقدار سبعين آية ، وفي الرابع بمقدار خمسين آية ، نص الشافعي على ذلك ، في الثالث والرابع . وقد نقل الربيع عن الشافعي أنه يسبح في الركوع الأول بمقدار مائة آية ، ويسبح في الركوع الثاني بمقدار ثلثي الركوع الأول ، وهذا تصحيف منه باتفاق الأئمة ؛ فإن ثلثي المائة أقل من سبعين ، وقد نص الشافعي في الركوع الثالث على السبعين ، فهذا تحريف ، فلعله رأى في كتاب أن الركوع الثاني يلي الأول كما نقله المزني ، فحسبه ثلثي الأول ، قال صاحب التقريب : يكون الثاني بقدر ثمانين آية تقريباً . فأما السجدات ، فلم يتعرض المزني لتطويلها ، ونقل البويطي عن الشافعي أن كل سجودٍ على قدر الركوع الذي قبله . وقد ذكر الشيخ أبو علي وجهين في ذلك : أحدهما - أنه [ لا ] ( 1 ) يطوّل السجدتين ، بل يأتي بهما على حسب السجود في كل صلاةٍ ، من غير تطويل ، قال : وهذا ظاهر المذهب ؛ فإنه لم يصح فيهما نقلُ التطويل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : ومن أئمتنا من قال هما على قدر الركوعين في الركعة ، وهذا ما كان يقطع به شيخي .
--> ( 1 ) مزيدة من ( ت 1 ) ، ( ل ) .