عبد الملك الجويني
637
نهاية المطلب في دراية المذهب
والغرض يتم بفرعٍ نرسمه . 1609 - قال الشيخ أبو بكر الصيدلاني : قاعدةُ الأمر على أن الخسوف إن طال زمانه ، طُوّلت الصلاة ، وإن قصر زمانه خُففَت الصلاة ، فهذا ما نذكره . فلو تمادى الخسوف ، فهل يزيد ركوعاً ثالثاً ورابعاً في الركعة ، حتى ينجلي الخسوف ؟ فعلى وجهين : أحدهما - لا يزيد ، وهو المشهور ؛ فإن الزيادة على أركان الصلاة ممتنعة في الشرع ، وفي تجويز زيادة الركوع ما يخالف هذا . والوجه الثاني - له أن يزيد ؛ إذ قد ورد في بعض الروايات . وقد ذهب الإمام أحمد ( 1 ) في أصل صلاة الخسوف أن كل ركعة تشتمل على الركوع ثلاث مرات ، وصار إلى ذلك بخبر بلغه فيه ، ولا محمل له إلا فرضُ الأمر فيه إذا تمادى زمان الخسوف ، ولولا ما ذكرنا من الخبر ، وإلا لم يكن للزيادة على الركوع وجه ، ولكن يقال : إن أراد تطويلاً ، فمدُّ المقدار المشروع ممكنٌ ، من غير زيادة في صورة الأركان . 1610 - ومما فرّعه الأصحاب في ذلك أن المصلي إذا كان في القيام الأول مثلاً من الركعة الأولى ، فانجلى الخسوف ، لم تبطل الصلاة ، ولم تنقطع بما طرأ ، ولكن لو أراد أن يتجوّزَ في صلاته ، ويقتصر على ركوع واحد وقَوْمةٍ واحدة في كل ركعة ، فهل له ذلك ؟ قالوا : هذا ينبني على الزيادة عند فرض امتداد زمان [ الخسوف ] ( 2 ) ، فإن [ جوّزنا الزيادة ] ( 3 ) ، جوزنا النقصان والاقتصار ، وإن منعنا الزيادة ، منعنا النقصان من عدد الركوع . 1611 - ولو كان المرء يصلي ، فلما تحلل صادف الخسوف قائماً ، فهل يعود إلى الصلاة مرة أخرى ويستفتح صلاة الخسوف ؟ المذهب أنه يقتصر على الصلاة الأولى . ومن أئمتنا من قال : له أن يعود ويبتدىء صلاةَ خسوف ، وهذا خرجه هؤلاء على
--> ( 1 ) ر . كشاف القناع : 2 / 64 ، الإنصاف : 2 / 447 . ( 2 ) مزيدة من ( ت 1 ) ، ( ل ) . ( 3 ) زيادة من ( ت 1 ) ، ( ل ) .