عبد الملك الجويني
635
نهاية المطلب في دراية المذهب
كتاب صلاة الخسوف 1606 - ذكر الشافعي في صدر الكتاب أن الخسوف مهما وقع أُمرنا بالصلاة ، وإن كان في وقت الاستواء ، أو بعد العصر ، وقصد به الرد على أبي حنيفة ( 1 ) ، وقد سبق في هذا باب ، وذكرنا أن الصلوات التي لها أسباب ، لا تكره إقامتها في الأوقات المكروهة ، ونقول بعد ذلك : صح من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله صلاةُ الخسوف ، ولما مات إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم ، خَسَفت الشمسُ ، فذكر بعض الناس أنها خَسَفت بموت إبراهيم ، فخطب النبي صلى الله عليه وسلم وقال : " إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ، فإذا رأيتم ذلك ، فافزعوا إلى ذكر الله والصلاة " ( 2 ) . واستفاض النقل من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأجمع المسلمون على صلاة الخسوف . 1607 - ونحن نذكر الآن الأقل في صلاة الخسوف ، ثم نذكر الأكمل . فأما الأقل ، فركعتان ، في كل ركعة ركوعان وقيامان ، فيتحرّم ويقرأ الفاتحة ويركع ، ثم يرفع ، ويقرأ الفاتحة ، ثم يركع مرة أخرى ، ثم يرفع ، ولا يمكث إلا قدرَ الطمأنينة ، كما تقدم القول فيها ، ثم يأتي بالركعة الثانية على نحو الركعة الأولى ، ويتشهد ويسلّم . وتعيين الصلاة في النية لا شك في اشتراطه . فهذا بيان الأقل . ومجموعها ركعتان
--> ( 1 ) ر . مختصر الطحاوي : 39 ، بدائع الصنائع : 1 / 282 ، المبسوط : 2 / 76 ، حاشية ابن عابدين : 1 / 565 . ( 2 ) حديث كسوف الشمس يوم مات إبراهيم عليه السلام ، متفق عليه من حديث المغيرة بن شعبة . ( ر . اللؤلؤ والمرجان : 1 / 182 ح 530 ) .