عبد الملك الجويني
626
نهاية المطلب في دراية المذهب
كبَّر . وإن قلنا : التكبيراتُ في الصورة المقدّمة مقضية ، فهذه المقضيات لا تستعقب التكبيرَ ، فإنها ليست من وظائف الوقت ، وإن فاتت ، لم تكن مستعقبةً للتكبير ، فلا قضاء إذن ، وهذان القولان هما المذكوران في النوافل . ومن أئمتنا من قطع بأن الفوائت تستعقب التكبيرَ ، وإن كانت فاتت في غير أيام التشريق ، لمرتبة الفرائض وعلوّ منصبها . والوجه التسوية ، فلا أثر لقوة الفرضية ، وإنما المرعي ما ذكرناه قبلُ . والصلوات المندوبة ( 1 ) كالنوافل بلا خلاف . ومن فاتته صلوات في أيام التشريق ، فقضاها في غيرها ، لم يكبر قولاً واحداً ؛ فإن التكبير من خصائص هذه الأيام ، والأصل المرجوع إليه أن هذه الأوقات تقتضي التكبيرَ . ثم تردد الأئمة ، فذهب بعضهم إلى أنَّا نستحب التكبيرات فيها أبداً ، مرسلة ومقيدة ، وهذا وجة حكيته فيما تقدم عن صاحب التقريب . ومنهم من قال : لا نستحبها شعاراً مع رفع الصوت بها إلا مقيدة بأسباب ، فكأن الوقت في محل المقتضي والعلّة ، والصلواتُ في درجة محل العلة ، ثم اختلفت الأقوال والطرق ، ففي قول تختص بالفرائض المؤداة ، أو بالمقضية ، إذا كان فواتها فيها . وفي قولٍ : تتعلق بكل فريضة موقعةٍ فيها ، مؤداةٍ كانت أو مقضية ، كان فواتها فيها أو غيرها ، ولا تتعلق بالنوافل . وفي قول : تتعلق بكل صلاة تقام في هذه الأوقات : نفلاً كانت ، أو فرضاً . فأما إقامتها وراء أيام التشريق ، فلا قائل به أصلاً ، لما ذكرته من أن المقتضي الوقتُ ، والتفصيل بعده في تعيين المحل . فهذا تحقيق القول في ذلك .
--> ( 1 ) كصلاة الضحى مثلاً ، فحكمها حكم النوافل المطلقة .