عبد الملك الجويني

627

نهاية المطلب في دراية المذهب

1593 - وإن قلنا التكبيرات تتقيد بأدبار الصلوات ، فلو صلى الرجل ، ونسي التكبير ، فإن تذكر على قرب من الزمان ، كبر . وإن طال الزمان - وقد تمهد في باب السهو الضبطُ في طول الزمان وقصره - فهل يكبر بعد طول الزمان ؛ مستدركاً لما تركه من التكبير ؟ فعلى وجهين : وهما قريبان من الوجهين ، في أن من تلا آية فيها سجود ، فلم يسجد حتى تخلل زمانٌ طويل ، فهل يسجد بعد طول الزمان ؟ فيه خلاف تقدم ذكره في موضعه . 1594 - فأما ما يتعلق من التكبير بالمقتدي والإمام ، فقد قال الأئمة : إن سلم الإمام ، أو كبر في وقت ، كان المقتدي يرى أنه لا يكبر فيه ، فهل نُؤثر له التكبيرَ استحباباً اقتداءً بالإمام ؟ فعلى وجهين : أصحهما - أن الاقتداء لا أثر له في هذا ؛ فإن الإمام إذا تحلل عن صلاته ، فقد انقطع أثر القدوة ، فليجرِ المرءُ على موجب عقده في التكبير . ومنهم من قال : يتابع إمامَه فيكبر ؛ فإن التكبير من توابع الصلاة ، ولهذا رأيناه متقيداً بها . وهذا التردد ذكره ابن سريج ثم طرده في العكس ، فقال : لو كان الإمام لا يرى التكبيرَ ، والمقتدي يراه ، فهل يتركه متابعةً له ؟ فعلى ما ذكرناه . ولو نسيه الإمام ، ولم يأت به ، فهذا أيضاً فيه احتمال ، والعلم عند الله تعالى . ولو فرض ما ذكرناه في التكبيرات الزائدة في صلاة العيد ، فقد قال الأئمة : يتبع المأمومُ الإمامَ نفياً وإثباتاً ، ويترك موجب عقده على القياس المتقدم في القنوت ، حيث يراه الإمام ، ولا يراه المأموم ، أو على العكس ، وذلك أن تلك التكبيرات تجري في نفس الصلاة ، والقدوة قائمة . ولو كان المقتدي مسبوقاً ، فتحلّل الإمامُ وكبر ، فالمقتدي لا يكبر في أثناء صلاته متابعاً باتفاق الأئمة ؛ فإن هذه التكبيراتِ مشروعة وراء الصلاة ، والمقتدي بعدُ في الصلاة .