عبد الملك الجويني
625
نهاية المطلب في دراية المذهب
أوان التلبية ، فكان تكرير تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى ؛ إذ قد ثبت الأمر بالتكرير ، وأما التكبير ، فلا يؤثر أن يزيد على ثلاث في أثر الصلوات ، فإذا كان كذلك ، فالإتيان بعدها بذكر وتهليل تبعاً للتكبير يحسن . فهذا بيان التكبير وما يتصل به . 1591 - فأما القول في الصلوات ، فلا شك أن وظائف الفرائض في أيام [ التكبير ] ( 1 ) تستعقب التكبيرَ ، ولا فرق بين أن يكون الذي فرغ من الصلاة إماماً ، أو مقتدياً ، أو منفرداً . فأما النوافل التي يُقيمها المرء في أيام التكبير ، فهل يكبر على أثرها ؟ في المسألة قولان : أحدهما - لا يكبر ؛ فإن النوافل لا نهاية لها . ولا ضبط فيها ، والتكبيرات على إثر الصلوات شعائرُ للصلوات المحصورة ، كالأذان ، والإقامة ، والجماعة . والثاني - يكبر على إثر كل صلاة ؛ فإن المرعي الصلاة في هذا الوقت المخصوص ، فإذا اجتمعا ( 2 ) ، ظهر الندب إلى التكبير . 1592 - فأما قضاء الصلوات المفروضة ، فإن فاتت صلاة في أيام التشريق ، وقضاها فيها ، فقد قطع الأئمة بأنه يكبر على إثرها ، واختلفوا أن التكبير يكون في حكم المقضي كالصلاة ، أو يكون في حكم المؤدَّى ، وهذا الخلاف قريب من القولين في النوافل ، فإن قلنا : إن المتنفل يكبر ، فكل صلاةٍ تقام في هذه الأيام تقتضي تكبيراً ، فعلى هذا تكون التكبيرات مؤدّاة ، ولا نظر إلى صفة الصلاة ، وإن خصصنا التكبير بوظائف الفرائض ، فيجوز أن يقال : إذا قضيت ، فالتكبيرات مقضية أيضاً ، تبعاً لها . ولو كانت الصلوات قد فاتت في غير أيام التشريق ، فأراد قضاءها في أيام التشريق ، فهل يكبر عقيبها ؟ فعلى قولين مأخوذين مما ذكرناه ، من التردد في أن التكبيرات على إثر المقضية الفائتة في أيام التشريق مقضية أو مؤداة ، فإن قلنا : مؤداة ،
--> ( 1 ) مزيدة من ( ت 1 ) ، ( ل ) . ( 2 ) " اجتمعا " أي الوقت والصلاة .