عبد الملك الجويني

622

نهاية المطلب في دراية المذهب

كان ] ( 1 ) يفعله ليستفتى في الطريقين ، فتعم الفوائد ، وقيل : لعله كان يسلك أطول الطريقين في خروجه ليكثر خطاه ؛ إذ كان يخرج ماشياً ، وكان يؤثر في انصرافه أقرب الطريقين ؛ إذ لا قربة في الانصراف . وذكر العراقيون عن أبي إسحاق أنه كان يقول : من ذكر معنىً فيما نحن فيه يوجد في غير رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فإنه يؤثَر ويستَحب له مثل ما كان يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن ذكر معنى كان يختص به [ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا نرى لغير رسول الله صلى الله عليه وسلم إيثار المخالفة ] ( 2 ) في طريق قصده ورجوعه ، بل هو على خيرته في ذلك . ونقلوا عن أبي علي بن أبي هريرة أنه كان يؤثر للناس كافة ذلك ، وإن كان المعنى مختصاً برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك كالرَّمَل والاضطباع في الطواف . وهذا التردد الذي حكَوْه من هذين الشخصين ، يجري في نظائر هذا المعنى في المسائل . 1588 - ثم قال : " ولا أرى بأساً أن يأمر الإمام من يصلي بضعفة الناس " ( 3 ) . وقد ذكرنا أن المنصوص عليه في الجديد ، أنا لا نشترط في صلاة العيد ما نشترطه في الجمعة ، فعلى هذا لو انفرد الرجل بصلاة العيد في رحله جاز ، ولو فرضت جماعاتٌ متفرقة ، صحت الصلوات ، ولكن الإمام يمنع من هذا من غير حاجة ، حتى تجتمع الجماعاتُ على صعيد واحد ؛ فلو علم أن في الناس ضعفة ، لا يقدرون على البروز ، فحسنٌ أن يأمر إنساناً حتى يصلي بهم في مسجد أو غيره . وإن فرعنا على القديم ، فلا يجوز إقامة جماعتين ، ولو فُرضتا ، لكان القول فيهما على القديم كالقول في صلاة الجمعة ، إذا عقدت فيها جمعتان . . . .

--> ( 1 ) زيادة من ( ت 1 ) ، ( ل ) . ( 2 ) زيادة من ( ت 1 ) . ( 3 ) ر . المختصر : 1 / 154 .