عبد الملك الجويني
623
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب التكبير 1589 - مقصود الباب تفصيل القول في التكبيرات أدبار الصلوات في الأضحى ، وظاهر نص الشافعي أنه يبتدئها على إثر صلاة الظهر من يوم النحر ، ويختمها على إثر صلاة الصبح من آخر أيام التشريق . وهو النَّفْر الثاني . وهذا هو المروي عن ابن عباس ، وهو إحدى الروايتين عن ابن عمر ، وهذا ظاهر المذهب . وذكر الشافعي في موضع آخر أن الناس يبتدئون التكبير على إثر صلاة الصبح ، من يوم عرفة ، ويختمون إذا كبروا في إثر صلاة العصر ، من آخر أيام التشريق . وهذا مذهب عمرَ ، وعليٍّ ، وإحدى الروايتين عن ابن عمرَ ، وابن مسعود ( 1 ) ، وهو مذهب المزني ، واختيار ابن سريج . وقال في موضع آخرَ : يبتدئ التكبير على إثر صلاة المغرب ليلة النحر . ولم يتعرض في هذا النص للختم . فله ثلاثة نصوص في الابتداء ، كما ذكرناها ، ونصان في الختم . فمن أئمتنا من جعل النصوص أقوالاً ، ومنهم من قال : مذهب الشافعي منها البداية بالتكبير عقيب صلاة الظهر من يوم النحر ، والختم على التكبير عقيب صلاة الصبح ، من آخر أيام التشريق ، فيكون المجموع خمسة عشر صلاة . وهذا القائل يقول : قصد الشافعي بغير هذا حكايةَ المذاهب . وقال العراقيون ، أما الحجيج ، فلا خلاف أنهم يبتدئون عقيب الظهر يوم النحر ، وذلك أنهم قبل ذلك يلبون ولا يكبرون قبلَ يوم النحر .
--> ( 1 ) انظر مرويات الصحابة الذين أشار إليهم إمام الحرمين ، وما قيل فيها ، عند البيهقي : 3 / 312 - 314 ، والدارقطني : 2 / 49 - 51 ، وإرواء الغليل للألباني : 3 / 124 ، 125 .