عبد الملك الجويني
621
نهاية المطلب في دراية المذهب
النساء عن الخروج فقيل لها : كن يخرجن في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم [ فقالت : ] ( 1 ) لو عاش صلى الله عليه وسلم إلى زماننا ، لمنعهن من الخروج " ( 2 ) . وقد روي أن عبد الله بن عمرو بن العاص رأى [ امرأته ] ( 3 ) خارجة يوم الجماعة فجرّ بعض ثيابها وكان يريد امتحانها ، فمرت وما التفتت ، وقيل انصرفت من مكانها ، فلما عاد عبد الله سألها عن حضورها ، فذكرت له القصة ، وقالت له : لا أخرج بعد هذا أبداً ، فقال عبد الله : أنا الذي جررت ثوبك لأمتحنك ، فقالت : فلا أخرج إذاً أبداً ، ولو لم يربك مني أمر لَما امتحنتني ( 4 ) . وقد قال أبو هريرة : " ما نفضنا أيدينا عن تراب قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أنكرنا قلوبنا " ( 5 ) . 1587 - ثم قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إلى المصلى من طريق ويعود من طريق " ( 6 ) . وقد اختلف أئمتنا في سبب ذلك ، فمنهم من قال : كان يفعل هذا حذراً من غوائل المنافقين في اليوم المشهود ، وقيل : كان [ يفعل ذلك لتنال بركته الطريقين . وقيل :
--> ( 1 ) مزيدة من ( ت 1 ) ، ( ل ) . ( 2 ) حديث عائشة متفق عليه بلفظ : " لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء ، لمنعهن المساجد . . . " ( ر . اللؤلؤ والمرجان : 1 / 92 ح 255 ) . ( 3 ) مزيدة من ( ت 1 ) ، ( ل ) . ( 4 ) لم أصل إلى هذه الحكاية عن عبد الله بن عمرو . ( 5 ) حديث : " أنكرنا قلوبنا . . . " أخرجه الترمذي في المناقب ، باب سلوا الله لي الوسيلة 5 / 588 ح 3618 ، وابن ماجة في الجنائز ، باب ذكر وفاته ودفنه صلى الله عليه وسلم ، ح 1631 ، وصححه الألباني . وهو عندهما من حديث أنس . ولم نره من حديث أبي هريرة . ( 6 ) حديث : " كان صلى الله عليه وسلم : يخرج إلى المصلى من طريق ، ويعود من طريق " أخرجه البخاري من حديث جابر ، بلفظ " كان صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق " ، وأما عن أبي هريرة فقد رواه الترمذي وأبو داود ، وابن ماجة ، والحاكم ، والبيهقي ، وقد صححه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي ، وفي الباب عن ابن عمر ، وعن أبي رافع ، ( ر . خلاصة البدر المنير : 1 / 237 ح 826 ، وسنن الترمذي : 2 / 424 ، 425 ، 426 ، أبواب العيدين ، باب ما جاء في خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى العيد في طريق ورجوعه من طريق آخر ، ح 541 ، وإرواء الغليل : 3 / 104 ح 637 ، والتلخيص : 2 / 86 ح 694 ) .