عبد الملك الجويني

606

نهاية المطلب في دراية المذهب

لما اعتبرنا في الأواني الفخرَ ، أجريناه في الجواهر النفيسة ، على تفصيلٍ قدمناه ، وقد تتحقق النفاسة في غير الإبريسم من الأجناس . وقد ينقدح للناظر أن يقول : ما عدا الإبريسم ترتفع قيمتُه بالصنعة ، فهو كالأواني التي قيمتُها في صنعتها . وفيه نظر ، ويعضد ما ذكرناه أن الثوب الذي بطانته [ حرير ] ( 1 ) يحرم لبسه على الرجل ، وإن كان لا يبدو الحرير للناظرين ، فكأن الفخرَ ، وإن كان مرعياً في الحرير ، فينضم إليه أنه رفاهية وزينة ، في خَنَثٍ وإبداء زي ، يليق بالنساء دون الرجال ، والذي تقتضيه شيمة الشهامة من الرجال اجتنابُه . والمعتمد مع ذلك كله الحديثُ دون المعنى . وإنما الذي نذكره [ لضبط ] ( 2 ) حدودِ المذهب ، وتخريج مسائله . وكان شيخي يروي أنه كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرُّوج ( 3 ) حرير ، وكان يفسر ذلك بالثوب المطرف بالحرير ، كالفراء وغيرها . ثم كان يقول : هذا على شرط الاقتصار على التطريف . ومجاوزة العادة ، وتعدِّي الطرف انتهاءٌ إلى السّرف ، فيحرم إذ ذاك . والقول في ذلك يلتفت على تضبيب الأواني بالفضة ، غير أنا راعينا الحاجة ثَمَّ في بعض التفاصيل ، ولسنا نرعاها هاهنا . 1563 - وبالجملة القول في لُبس الحرير أهونُ من القول في الأواني ، فليفهم الناظر ذلك ، ولهذا لم يحرم على النساء لُبس الحرير وإن حرم عليهن استعمال الأواني الفضية ، وبين الاعتياد في التطريف ، وبين مجاوزته قليلاً إلى السرف الذي لا يشك فيه مجالٌ للنظر .

--> ( 1 ) مزيدة من ( ت 1 ) ، ( ل ) . ( 2 ) في الأصل ، و ( ط ) : الضبط . ( 3 ) حديث الفروج . . متفق عليه ، من حديث عقبة بن عامر ، لكن تمامه ، أنه صلى الله عليه وسلم ، " لبسه ، فصلى فيه ، ثم انصرف ، فنزعه كالكاره له . وقال : لا ينبغي هذا للمتقين " ( ر . اللؤلؤ والمرجان : اللباس والزينة ، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة . . . ح 1344 ) .