عبد الملك الجويني

6

نهاية المطلب في دراية المذهب

وسنذكر الأخبار الواردة في تفصيل الصلوات على حسبِ الحاجة في مظانها . والأمة مجمعة على أنّ الصّلاة ركن الإِسلام . ثم كان المسلمون متعبدين بصلاة الليل في ابتداء الإِسلام على ما يُشعر بها { يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ } [ المزمل : 1 ] ، ثم لما عُرج برسول الله صلى الله عليه وسلم ، افترض الله عز وجلّ الصلوات الخمس ، في قصة مشهورة ، ونسخت فرضية صلاة الليل عن الأمّة ، وقيل : إِن فرضيتها باقية على الرسول عليه السّلام ، والله أعلم . وليس في القرآن تنصيصٌ على أعيانها وتصريحٌ ، ولكن فيه تلويحٌ وإِيماء إِليها ، ومما تكلم العلماء عليه منها ، قوله تعالى : { حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى } [ البقرة : 238 ] . وقد اختلف العلماء في الصّلاة الوسطى ، فالذي اختاره الشافعي أنها صَلاة الصُّبح ؛ فإِنها محتوشة بصلاتين ليلتين قبلها ، وصَلاتين نهاريَّتين بعدها ، وهي حَرِيَّة بمزيد الاستحثاث ، من حيث إِن وقتها يُوافي الناسَ وأكثرهم في غمراتِ النّوْمِ والغفلاتِ . ثم الذي ذَكَره الشافعي وإِن كان ظَاهراً ، فهو مظنون ، والذي يليق ، بمحاسن الشريعة ، ألا تتبين على يقين ؛ حتى يحرص الناسُ على جميع الصّلوات ، حتى توافقَ الصّلاة الوسطى ، كدأب الشريعة في ليلة القدر . وقد ورد خبرٌ في غزوة الخندق يدل على أن الصلاة الوسطى هي : صلاة العصر ( 1 ) والله أعلم .

--> = وسلم ، وفي الباب عن أبي هريرة ، رواه ابن حبان ، في الضعفاء . . وأصح ما فيه حديث جابر ، بلفظ " بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة " رواه مسلم ، والترمذي والنسائي ، وابن حبان . . ا . ه - . ملخصاً ( ر . تلخيص الحبير : 2 / 148 ح 811 ، ومسلم : الإِيمان ، باب بيان إِطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة ، ح 82 ، الترمذي : الإِيمان ، باب ما جاء في ترك الصلاة ح 2618 - 2620 ، النسائي : الصلاة ، باب الحكم في تارك الصلاة ح 465 ، صحيح ابن حبان : ح 1451 ) وسيأتي في ( باب تارك الصلاة ) . ( 1 ) يشير إِلى حديث علي رضي الله عنه ، قال : " كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق ، فقال : ملأ الله قبورهم ، وبيوتهم ناراً ، كما شغلونا عن صلاة الوسطى حتى غابت الشمس ، وهي صلاة العصر " . وهو متفق عليه ( البخاري : الدعوات ، باب الدعاء على المشركين ، ح 6396 ، وانظر : 2931 ، 4111 ، 4533 . مسلم : المساجد ، باب الدليل لمن قال : الصلاة الوسطى هي صلاة العصر ، ح 627 ) ولمسلم أيضاً من حديث عبد الله بن مسعود ، وجابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، ح 628 ، 631 .