عبد الملك الجويني
59
نهاية المطلب في دراية المذهب
ورواه غيره بألفاظ تداني هذا اللفظ ، والتعرض لتثنية كلمة الإقامة مرتين نَص في الرد على مالك ( 1 ) ، وهو يبطل أيضاً مذهب أبي حنيفة ( 2 ) في حمل الإفراد في الإقامة على إفراد الصوت في كل صنف ؛ فإن استثناء قد قامت الصلاة مبطل لهذا المسلك في التأويل . 702 - ومما يوضح الغرض أنه وقع التعبير في بعض الألفاظ عن الأذان بالتثنية ، مع العلم بأن التكبير فيه مُرَبع ، فالإِفراد المذكور في الإِقامة على مقابلة تثنية الأذان يقتضي التشطير لا محالة ، ولَمَّا تقرر في عرف الشرع ذلك ، كان التكبير مرتين بعد الحيعلتين في الأذان ، وبعد كلمة الإِقامة في الإِقامة في حكم المفرد . وهذا إِذا تأمله المُنصِف ألفاه أسدَّ المذاهب وأقواها إِن شاء الله تعالى . 703 - قال : " ويزيد في أذان الصبح التثويب " ( 3 ) . وهو أن يقول المؤذن بعد الحيعلتين : " الصّلاة خير من النوم " مرتين ، والذي نص عليه الشافعي في القديم ، أن ذلك مستحب مشروع وقد صح أن بلالاً كان يثوِّب كذلك ، وقال في " الجديد " ( 4 ) : أكره التثويب ( 5 ) ؛ لأن أبا محذورة لم ينقله . والطريق المشهورة نقل القولين . وقد قال الأئمة : كل قولين أحدهما جديد ، فهو أصح من القديم ، إِلا في ثلاث مسائل ، منها مسألة : التثويب . وسنذكر مسألتين أخريين عند الانتهاء إِليهما . وقد ذكرَ الصيدلاني طريقةً حسنةً ، وهي أنه قال : ذهب أصحابنا المحققون إِلى قطع القول باستحباب التثويب ، وقد اعتمد الشافعي في الجديد حديث أبي محذورة ، وقد صح عنده بطرق أنه كان لا يثوب . وكل حكم اعتمد الشافعي فيه الخبر - وقد بلغه الحديث لا على وجهه أو لم يبلغه التمام - فنحن نعلم قطعاً أنه لو بلغه الحديث على
--> ( 1 ) في هامش ( ت 1 ) : ردّ على مالك وأبي حنيفة . ( 2 ) ر . المبسوط 1 / 129 ، بدائع الصنائع : 1 / 148 ، حاشية ابن عابدين : 1 / 260 . ( 3 ) ر . المختصر : 1 / 61 . ( 4 ) ر . المختصر : 1 / 61 . ( 5 ) في هامش ( ت 1 ) : قف على أن الشافعي قال في الجديد : أكره التثويب .