عبد الملك الجويني
51
نهاية المطلب في دراية المذهب
وإِذا لم نحكم ببطلان الأذان ، فالمؤذن يبني على بقية أذانهِ ، ويأتي بها ، وهل يبنى غيرهُ عليه ؟ فعلى هذا القول قولان ، فإِنَّ صدور الأذان من رجلين غاية في جرّ اللبس ومدافعةِ مقصود الأذَان . 691 - ولو أذن مؤذن وأَقام غيره ، فالذي قطع به الأئمة أن ذلك جائز ، وذَكر بعض المصنفين ( 1 ) فيه خلافاً ، وزعم أنه مبني على أنه لو خَطب رجل يوم الجمعة ، وصلى غيره ، فهل يجوز ذلك أم لا ؟ وهذا بعيد ، وتلقِّي الأذان من الخطبتين غير سديد . 692 - ومن تمام القول في ذلك أنه لو تكلم المؤذن ولم يُطوّل ورفع صوته بحيث أسمع من أسمعه الأذانَ ، فالذي يقتضيه كلام الأئمة أنه غير ضارٍّ ، ولا ينقطع الأذان به ، وكان شيخي يتردد في هذا ، من جهة أن الكلام يُلبِّسُ على السامعين أمرَ الأذَانِ ، كما يتخبط عليهم الأذان بالسكوت الطويل . 693 - ولو ارتدَّ المؤذن ، ففيه اختلاف نصوص ، وتصرف الأصحاب بالنقل والتخريج . وحاصل القول فيه . أنه إِذا أتى ببقية الأذان مع الردةِ ، لم يعتد به ، كما سيأتي بعد ذلك القولُ في أذان الكافر . وإِن عاد إِلى الإِسلام على قرب من الزمان من غير أن ينقطع الولاء ، ففي المسألة قولان : أحدهما - وهو الأصح - أن الأذان معتدّ به ؛ لأن الأذان ليس مفتقراً إِلى نيّة هي رابطته ، حتى يُقضى بانقطاعها بطريان الردة . ومن أبطل الأذان ومنع البناءَ عليه ، استدل بأن الردة من المحبِطات ، فالأذان لو صدر من المرتد ، لم يعتد به ، وإِن كانت النية غير مرعية فيه ، فينبغي أن يحبِط ما مضى بطريانها . ولو طال الزمان ، ثم عاد إِلى الإِسلام ، ولم يأتِ في زمان الردة بشيء من كَلِم
--> ( 1 ) ترى هل يقصد إِمام الحرمين بقوله : ( بعض المصنفين ) الإِمام الماوردي ؟ ؟ أكاد أجزم بذلك ، فقد ذكر الماوردي بمثل هذا الأسلوب ، بل أشدّ في كتاب الغياثي : انظر الفقرات : 209 ، 232 ، 233 ، 303 . والله أعلم . بعد أن كتبت هذا ثبت عندي أنه لا يقصد الماوردي ، بل أبا القاسم الفوراني ، كما سيأتي إِن شاء الله . ( ولم أشأ أن أحذف ما قدّرتُه أولاً ) .