عبد الملك الجويني
52
نهاية المطلب في دراية المذهب
الأذان . فالقول الآن يتركب من تأثير الرّدة في الإِحباط ، ومن تخلل ما يقطع وِلاءَ الأذان ، والخلاف فيه يترتب على أحد الأصلين المتجردين : إما تجرد ( 1 ) انقطاع الوِلاء بسكوت ، أو طروء الردة ، وقربِ الزمان . فهذا منتهى البيان فيما يتعلق بوِلاء الأذان . فصل قال : " وما فات وقته أقام ولم يؤذن ( 2 ) . . . إلى آخره " . 694 - إذا أرادَ قضاء فائتة واحدة ، فالمنصوص عليه في الجديد أنه يقيم لها ، ولا يؤذن . ونص في القديم على أنه يؤذن ، ويقيم . ونص في " الأمالي " أنه إن رجا جماعةً أذَّن ، وإن لم يرجها ، اقتصر على الإقامة . فكأنه في " الجديد " اعتبر حرمة الوقت ، واعتبر في " القديم " حرمة الصلاة ، واعتبر في " الأمالي " الجماعة . ولو أراد أن يقضي فوائت وِلاء ، ففي الأذان للأُولى منها الأقوال الثلاثة ، ويقيم لها ، ولكل فائتة بعدها إقامة ، ولا يؤذن لغير الأولى ، قولاً واحداً . وقال أبو حنيفة ( 3 ) : يؤذن لكل فائتة ويقيم ، ولو كان يقضي فائتة في وقت أداء فريضة ، وكان يؤدي بعدها فرضَ الوقت ، فإن أدى فرضَ الوقت أوَّلاً ، أذَّنَ وأقام ، ويقيم للفائِتة ولا يؤذن . ولو أراد تقديم الفائِتة ، ففي الأذان لها الأقوال الثلاثة ، ثم إن رأى أن يؤذن لها ، فلا ينبغي أن يؤذن للأداء بعدها ؛ فإِنَّ أذانين لا يتواليان ، وإن لم يؤذِّن للفائتة - في قول - بل اقتصر على الإقامة ، فيؤذن للصلاة المؤدّاة في وقتها ، ويقيم ويؤدي .
--> ( 1 ) في النسختين : أما ( إذا ) تجرد انقطاع الولاء . . . ويبدو أن ( إذا ) مقحمة لا معنى لها ، كما هو واضح من مختصر ابن أبي عصرون . ( وجاءت ( ل ) بهذا الخلل أيضاً ) . ( 2 ) ر . المختصر : 60 . ( 3 ) ر . بدائع الصنائع : 1 / 154 ، مختصر اختلاف العلماء : 1 / 191 مسألة 124 ، حاشية ابن عابدين : 1 / 261 .