عبد الملك الجويني
430
نهاية المطلب في دراية المذهب
جديد ، فينظر في المسافة من مكان الخروج من هذه البلدة ، إلى حيث تعلق به قصد هذا الخروج . فهذا نص الشافعي . 1271 - وذكر بعض أصحابنا وجهاً آخر لما حكيناه من النص ، وقال : مهما قصر سفره على الإقامة في البلدة التي عينها ثانياً ، ولم تبلغ المسافةُ إليها مرحلتين من أول الخروج ، فطريان النية كذلك بمثابة ما لو كانت النية كذلك في ابتداء الخروج ، فإذا لم تبلغ المسافة بين منشأ السفر وبين البلدة التي نواها وعينها مرحلتين ، انكف عن القصر . فهذا بيان ما أردناه نصاً وتخريجاً . فصل 1272 - إذا انتهى المسافر إلى بلدةٍ أو قرية دون مقصده ، ولم يكن له بها حاجة يرتقب نجازها ، فإن أقام بها ثلاثة أيام بلياليها ، فهو مسافر فيها ، وإن أبرم عزمه على مقام أربعة أيام ، أو على مقام ثلاثة أيام وزيادة ، ولم يكن له حاجة يرقبها ، فهو مقيم ، ثم لا تتوقف إقامته على مضي ثلاثة أيام ، بل كما ( 1 ) نوى إقامة أربع صار في الحال خارجاً عن حكم المسافرين في الرخص ، فلا يترخص بشيء من رخص المسافرين . وكان شيخي أبو محمد يقول : الثلاثة الأيام التي ذكرناها في مقام المسافر ، لا يعد منها يومُ دخوله ، ولا يوم خروجه ، فلتكن ثلاثاً ( 2 ) سوى يوم الدخول ويوم الخروج ، وفي كلام الصيدلاني إشار ظاهرة إلى ما ذكره شيخي ، وتعليله ، أنه في شغل يوم الدخول ليحط ويمهد ، وينضد الأمتعة . وهو يومَ الخروج في شغل الارتحال ،
--> ( 1 ) " كما " بمعنى عندما . ( 2 ) كذا " ثلاثاً " بالتذكير ، مع أن المراد الأيام ، وهي هنا صحيحة لها وجهٌ لا يخفى عليك ، واعلم أن المعدود إذا تقدم ، جاز في لفظ العدد الموافقة والمخالفة .