عبد الملك الجويني

427

نهاية المطلب في دراية المذهب

فهذا في الخروج عن الأبنية . 1264 - فأما المقيم في البريّة ، إذا نهض مسافراً من مقامه ، فينبغي أن يجاوزَ الخيامَ والأخبيةَ ، ومطارحَ التراب ، والمواضع الذي يتردد أهل الخيام إليها ، وكذلك مجلسهم الذي يشتورون فيه ، وهو الذي يسمونه النادي ، فهذه المواضع إذا وقعت في صوب خروجه ، فلا بد من مجاوزتها . فإن قيل : لم تذكر محتطَبَْ القوم ، والموضعَ الذي يستقون منه . قلنا : ذلك يختلف ، فإن كانوا يغدون نازلين على الماء أو على الحطب ، فهو معتبر ، وإن كانوا يحتطبون من بُعد أو يستقون ، فلا يعتبر مجاوزة ذلك ؛ فإنه غيرُ معدود من مخيّم القوم ، ومحل إقامتهم . وقد نص الشافعي أنهم إن نزلوا في بطن وادٍ ، وكان السفر في عُرض الوادي ، فلا بد من قطعه ، وهذا محمول على الغالب ؛ فإن الأغلب أن عُرض الوادي يكون منسوباً إلى مخيم النازلين ، فإن اتسع عُرض الوادي ، وقلّت الخيام ، فلا يعتبر جَزْع ( 1 ) عُرض الوادي . فإن قيل : هل في اعتبار مجاوزة مطارح التراب والدِّمَن في هذه الصورة ، ما يشهد لاشتراط مجاوزة الخراب في البلدة ؟ قلنا : هذه الأشياء من مرافق الخيام ، ولا بد لها منها ، ولا يتحقق مثل هذا في الخراب . فهذا منتهى التفصيل في المواضع التي يعتبر مجاوزتها ، وما فصّلتُه غايةُ الإمكان فيه ، وأشدُّ ما أعانيه في هذا المجموع أمثالُ هذه الفصول ؛ فإنها في الكتب منتشرة لا ضبط لها ، ولست أرى فيها اعتناء من الأولين لمحاولة الضبط . والله ولي الإعانة والتوفيق ، بمنّه ولطفه . فرع : 1265 - إذا فارق الهامُّ بالسفر العمرانَ كما ذكرنا ، وصار خائضاً في السفر ، ثم كان خلّف شيئاً من أمتعته ، فعاد إلى البلدة ليحمله ، فأراد أن يقصر في البلدة ، فهل له ذلك ؟ قال الأئمة : إن كانت البلدة وطنَه ، وقد أنشأ السفر منه ، فإذا عاد إليه

--> ( 1 ) جَزْعُ : قَطْعُ . ( المعجم ) .