عبد الملك الجويني
426
نهاية المطلب في دراية المذهب
فهذه طريقة شيخي في الخراب وما يطرأ عليه من التغايير . 1262 - ولو كان الرجل ساكناً قريةً ، فالقول في مجاوزة خِطتها وأبنيتها ، كما ذكرناه ، وبساتين القرى تعد منها قطعاً ؛ فإنها تُعدّ من القرى ، وإنما التفصيل في بساتين البلاد . فإذا جاوز البنيانَ ، وانتهى إلى مزرعة القرية ، فقد فارق القريهَ وفاقاً ؛ فإنها ليست موضع سكون ( 1 ) ، ولو كانت بساتينها ، وكرومُها غيرَ محوطة على هيئة المزارع ، أو مزارعها محوطة ، فلا يشترط عندي مجاوزتها ؛ لأنها ليست من مساكن القرية ، وقد يتردد الناظر في ذلك . والوجه القطع بما ذكرته . فرع : 1263 - قال العراقيون : لو فرضت قريتان أبنية إحداهما متصلة بأبنية الأخرى ، فمن خرج من إحدى القريتين في صوب الأخرى ، فلا بد من مجاوزتهما جميعاً ؛ فإنهما بمثابة محلَّتين ، والذي ذكروه ممكن ظاهر ، وقد حكَوْه من نص الشافعي . ولكن للاحتمال فيه مجال بيّن ؛ فإن المحال تعزى إلى بلدة ، وخِطتُها شاملةٌ لها ، أما هاهنا القرية ( 2 ) منفصلة عن القرية باسمها وحدودها ، والدليل عليه أنه لو فرضت قرى كثيرة متصلة تمتد خطتها مراحل ، فيلزم على قياسهم ألا يستبيح الخارج من أقصاها الرخصَ ، ما لم يخرج عن جميعها . وهذا بعيدٌ جداً . ثم قالوا : لو انفصلت أبنية إحداهما عن أبنية الأخرى ، ولكن كانتا مع ذلك متقاربتين ، فمن خرج من إحداهما ، كفاه مفارقة أبنيتها ، وحَكَوْا عن ابن سُريج أنه قال : لا بد من مفارقتهما جميعاً ، كما لو اتصلت الأبنية ، ثم زيفوا هذا ، وهو لعمري مزيف ، غيرُ منضبط ؛ فإن القرب الذي ذكروه لا ضبط له ، ولعل الوجهَ في تقريبه أن يكون مثلَ ما يقع بين محلتين متواليتين في بلدة ، وهذا باطلٌ ، لا أصل له . والوجه في اتصال أبنية القريتين ما ذكرناه من أنّ مجاوزةَ أبنية القرية التي خرج عنها كافية .
--> ( 1 ) سكون : أي سَكَنٌ ، وسُكنى . وهذا من ألفاظ الإمام واستعمالاته . ( 2 ) نذكر بأسلوب الإمام في إسقاط الفاء في جواب ( أما ) .